والتعليل أن الأصل عدم الدفع، ؛ ولأن الدافع يَدَّعِي أن المدفوع إليه قد قبض، سواء قد ادعى على غيره فعلًا وقع منه والغير ينكر ذلك، والبينة على المدَّعِي، واليمين على مَن أنكر. ( ... )
***
(وما استدان العبدُ لزم سيدَه إن أذِن له)، (ما استدان) هذه شرطية، و (لزم) جواب الشرط، يعني أن العبد إذا استدان شيئًا بإذن سيده لزم سيدَه.
مثاله: ذهب العبد بإذن سيده إلى صاحب الدكان، وقال: أعطني السلعة الفلانية، فأعطاه السلعة الفلانية مثلًا بقيمة تبلغ ألف ريال، مَن الذي يدفع الألف ويطالَب به؟ السيد، هو الذي يُطالَب بالألف ويُلزم بدفعها؛ لأنه إنما استدان بإذن سيده، فلزم السيد.
فإن قال السيد: أنا لم آذن لك، قلنا: إما أن يأتي العبد بالبينة، وإلَّا تعلق برقبته؛ برقبة العبد، الفرق بين التعلق بالرقبة والتعلق بذمة سيده أنه إذا تعلَّق بذمة السيد لزمه وفاؤه مهما بلغ، حتى لو كان أكثر من قيمة العبد عشر مرات يلزمه بكل حال.
يقول المؤلف:(وما استدان العبد لزم سيدَه إن أذِن له وإلا ففي رقبته)، يعني: وإلّا يأذن له ففي رقبته، (إلّا) هذه حُذِفَ منها شيء، فعل الشرط، يعني: وإلَّا يأذن ففي رقبته، أي: رقبة العبد، وإذا تعلق برقبته فإنه يُخيَّر السيد بين أن يسلِّم عنه الدَّيْن، وبين أن يبيعه ويدفع ثمنه في الدَّيْن، وبين أن يسلِّمه إلى صاحب الدَّيْن، كم هذه؟ ثلاثة، يُخيَّر بينهم؛ إذا تعلق الدَّيْن برقبة العبد فإنه يُخيَّر السيد بين ثلاثة أمور؛ إما أن يفديه، يعني يسلِّم الدَّيْن عنه، ويبقى العبد للسيد، أو يسلِّم العبد إلى مَن له الدَّيْن، يقول: هذا العبد اللي استدان ما أبغاه، خذوه، أو يبيعه على إنسان آخر ويسلِّم ثمنه لصاحب الدَّيْن.