ويُقبل قوله في دفع المال إلى اليتيم، ( ... ) والمجنون، والسفيه، هذا الصغير الذي بلغ، بلغ مثلًا قبل شهرين، ثم جاء إلى الولي، قال: أعطني المال، قال: مالك قد أعطيتك إياه، أعطيتك إياه قبل شهر، قال: جيب شهودًا، يُقبَل قول الولي أم لا؟ يُقبَل قوله في دفع المال، نقول: يُقبَل قول الولي، لكن على كل حال بيمين، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
والقول الثاني: أنه لا يُقبَل قوله في دفع المال؛ لأن الله قال:{فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ}، فيُقال لهذا الولي: قولك غير مقبول؛ لأنه لو كان قوله مقبولًا لم يحتج إلى إشهاد.
فإن قلت: إن الله ذكر الإشهاد ليفتدي الإنسان يمينه بالشهود، يعني علشان إذا ادَّعَى عليه الصغير أنه لم يعطِه قال: هذا الشهود، وإذا أقام الشهود يحتاج إلى يمين ولَّا لا؟ ما يحتاج يمينًا، يعني لو قلت لي: إن الله أمر بالإشهاد، لا لأن قول الولي لا يُقبَل، ولكن من أجل أن يفتدي يمينه بالشهود علشان ما يحتاج إلى يمين، فأرشده الله إلى ذلك.
قلنا: ولنفرض أن الأمر كما قلت، فإن مخالفة الإنسان هذا لأمر الله يُعَدّ تفريطًا، لماذا لم يسترشد بإرشاد الله؟ ومعلوم أن المفرِّط لا يُقْبَل قوله، وهذا القول هو الراجح، ويؤيده أيضًا من حيث القواعد العامة أن الأصل عدم الدفع.
فإن قلت: إن الأصل عدم الدفع، لماذا لم تقل: إن الأصل عدم التلف، وأنت قلت الآن: أنه يُقبل قولُه بالتلف، قلنا: الفرق أن مُدَّعِي الدفع يدعي فعلًا مُرَكَّبًا من فعل نفسه وفعل غيره؛ لأن الدافع يحتاج إلى مدفوع إليه، بخلاف التلف، فظهر الفرق بينهم.
إذن فالصواب أن قول الولي في دفع المال إلى الصغير غير مقبول، الدليل قوله تعالى:{فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ}.