للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: جاء رجل في المسجد، وقال: يا جماعة أنا أبغي أذهب للمجاهدين في سبيل الله، أعطوني دراهم من الزكاة، وكنت أعلم أن صاحبي عنده زكاة كثيرة، فأعطيت هذا الرجل ثلاثين ألفًا على أنها من زكاة صاحبي، أخذها وراح، هل أرجع على صاحبي بها أو لا؟ أنا نويتها زكاة لصاحبي، أرجع ولا ما أرجع؟ ما أرجع، ليش؟ لأن الزكاة تجب فيها النية، وهنا الذي عليه الزكاة وهو صاحبي ما نوى، ولَّا لا؟ فلا أرجع، وين تروح الثلاثين ألفًا؟

طالب: تطير.

الشيخ: لا، ما تطير، عند الله عز وجل، فيها أجر إن شاء الله، تكون صدقة للذي بذلها، ما هو للمبذول عنه، لو أنني أخبرته وقلت: إني دفعت عنك ثلاثين ألفًا زكاةً لأني وجدتها فرصة، فقال: جزاك الله خيرًا، وأنا مُجِيزٌ لك هذا التصرف، يجزئ ولَّا ما يجزئ؟

الطلبة: ما يجزئ.

الشيخ: نعم، المذهب لا يجزئ؛ لعدم وجود النية حين الدفع، والصحيح أنه يجزئ، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة حفظه التمر، أبو هريرة وكيل للرسول عليه الصلاة والسلام على صدقة الفطر، يحفظه، فجاءه الشيطان ليلةً من الليالي أو يومًا من الأيام، وأخذ من التمر، الشيطان تَمَثَّل بصورة إنسان مسكين، أخذ التمر، أمسكه، قال الشيطان إنه فقير وله عائلة، له عائلة صح ولَّا لا؟

طلبة: عنده عائلة.

الشيخ: إي نعم، كل الشياطين {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي} [الكهف: ٥٠]، المهم رَقَّ له أبو هريرة وتركه، جاء من الليلة الثانية وأمسكه، جاء من الليلة الثالثة قال: ما يمكن أطلقك المرة هذه، أبغي أروح بك للرسول صلى الله عليه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>