ويَلْزَمُ في حقِّ الراهنِ فقط، ويَصِحُّ رَهْنُ الْمَشاعِ، ويَجوزُ رَهْنُ الْمَبيعِ غيرِ الْمَكِيلِ والموزونِ على ثَمَنِه وغيرِه، وما لا يَجوزُ بيعُه لا يَصِحُّ رَهْنُه، إلا الثمرةَ والزرعَ الأَخْضَرَ قبلَ بُدُوِّ صلاحِهما بدونِ شَرْطِ الْقَطْعِ، ولا يَلزَمُ الرهْنُ إلا بالْقَبْضِ، واستدامتُه شَرْطٌ، فإن أَخْرَجَه إلى الراهنِ باختيارِه زالَ لُزومُه، فإن رَدَّهَ إليه عادَ لُزُومُه إليه، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ واحدٍ منهما فيه بغيرِ إِذْنِ الآخَرِ، إلا عِتْقُ الراهنِ فإنه يَصِحُّ مع الْإِثْمِ، وتُؤْخَذُ قِيمتُه رَهْنًا مَكانَه، ونَماءُ الرَّهْنِ وكَسبُه وأَرْشُ الْجِنايةِ عليه مُلْحَقٌ به، ومُؤْنَتُه على الراهنِ وكَفَنُه وأُجرةُ مَخْزَنِه، وهو أمانةٌ في يدِ الْمُرْتَهِنِ إن تَلِفَ من غيرِ تَعَدٍّ منه فلا شيءَ عليه، ولا يَسْقُطُ بهَلاكِه شيءٌ من دَيْنِه، وإن تَلِفَ بعضُه فباقِيهِ رَهْنٌ بجميعِ الدَّيْنِ، ولا يَنْفَكُّ بعضُه معَ بقاءِ بعضِ الدَّيْنِ، وتَجُوزُ الزيادةُ فيه دونَ دَيْنِه،
حقًّا لشخص على شخص فهو جائز في حقِّ مَنْ له الحق ولازم في حقِّ مَنْ عليه الحق.
قال:(ويلزم في حقِّ الراهِنِ فقط، ويصحُّ رَهْنُ المُشاع)، (يَصِحُّ رَهْنُ المُشَاعِ)(المشاع) ما هو؟
يعني: ما فيه مساهمة على الشيوع؛ شركة على الشيوع يصح رهن الجزء المشترك؛ فإذا كان هذا البيت بيني وبين زيد نصفين، ثم إنني اشتريت من شخص سلعة، ورهنته نصيبي من هذا المشترَك، جائز ولَّا لا؟ نعم، جائز، بخلاف ما لو رهنت الجميع فإن الرهن يصح ولَّا لا؟ يصح في حقي فقط؛ فرهن المشاع جائز.
رهن المشترك غير المشاع؛ يعني المشترك المعيَّن، يجوز ولَّا لا؟ يجوز، كما مضى لنا في السلطة في باب الزكاة؛ مثلًا بيني وبينك غنم لي منها عشرون معينة ولك منها عشرون معينة، رهنت نصيبي منها جائز ولَّا غير جائز؟ هذا جائز ولا إشكال فيه.