ولنضرب لذلك مثلًا: أنا في ذمتي لك مئة درهم، أعطيتك هذا الكتاب رهنًا بها، أنا أُسمَّى راهنًا، وأنت مرتهن، هل الرهن لازم لا يجوز فسخه بالنسبة لي أو بالنسبة لك، أو بالنسبة لنا جميعًا؟ بيَّن المؤلف الحكم، قال:(يلزم في حق الراهن فقط) اللي هو أنا؛ لأن الحق عليَّ للمرتهن، وإذا كان حقه عليَّ لغيري فإنني لا يمكن أن أستقل به، وفي حق المرتهن جائز ولَّا لا؟
طالب: جائز.
طالب آخر: نعم.
الشيخ: جائز، لو قال المرتهن بعد أن أخذ الرهن رجع علي وقال: والله أنا عرفت أنك تحتاج هذا الشيء، فأنا ألغيت الرهن، يجوز؛ لأن الحق لمن؟
طالب: للمرتهن.
الشيخ: الحق له؛ أي: للمرتهن، فإذا رضي بإسقاطه سقط، وأفاد المؤلف في هذا أن العقود ثلاثة أقسام: عقد لازم في حق الطرفين، وعقد جائز في حق الطرفين، وعقد لازم من جهة غير لازم من جهة.
مثال العقد الجائز من الطرفين: الوكالة؛ وكلتك على أن تشتري لي كذا وكذا، فهذا عقد جائز من الطرفين، لي أن أفسخ الوكالة، ولك أن تفسخ الوكالة، ولكن العقد الجائز من الطرفين ذكر أهل العلم أنه إذا -وهو ( ... ) كما سيأتينا- إذا تضمن ضررًا على أحد الطرفين صار لازمًا في حق الطرف الآخر، جائزًا في حق من عليه الضرر.
ومثال اللازم من الطرفين: البيع، قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ»(١٠) ..