للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا} [البقرة: ٢٨٣] فلأن الحاجة هنا تدعو إلى الرهن أكثر مما إذا كان في الحضر ووجد كاتبًا؛ لأنه إذا كان في الحضر ووجد كاتبًا توثق به لحقه، بماذا؟ بهذا الكاتب، فإذا كان على سفر ولم يجد كاتبًا فإنه يحتاج إلى الرهن أكثر؛ ولذلك الذين قالوا: إن الرهن لا يصح إلا في السفر تناقضوا؛ قالوا: يصح في السفر ولو مع وجود الكاتب، مع أن الله يقول: {إِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا} [البقرة: ٢٨٣]؛ ولهذا الصحيح ما ذهب إليه المؤلف الجواز مطلقًا.

قال: (يصح بدين ثابت، ويلزم في حق الراهن)، (بدين ثابت) يعني: أن الرهن لا يصح إلا إذا كان الدين الذي وُثِّق ثابتًا على المدين.

مثاله: اشتريت منك هذا البيت بمئة ألف، وأنا ما عندي دراهم ورهنتك أرضًا لي، يصح هذا ولَّا ما يصح؟

طالب: يصح.

الشيخ: يصح؛ لأن الدين ثابت، الدين ثبت بمقتضى البيع، فإن كان الدين غير ثابت فإنه لا يصح؛ مثل الدين الذي على العاقلة، الدين اللي على العاقلة غير ثابت، الدين اللي على المكاتب غير ثابت.

فلو أن أحدًا جاء إلى عاقلة في شخص قاتل خطأ، وقال: أعطوني الدية، قالوا: الدية مؤجَّلة، قال: أعطوني بها رهنًا، وإلا حبستكم الآن، فإن رهنه هنا لا يصح، لماذا؟ لأن الدية ليست دينًا ثابتًا؛ إذ إنها لا تجب إلا على العاقلة إذا كانوا أغنياء في وقت الدفع، وهذا أمر غير محقق.

كذلك المكاتب إذا اشترى نفسه من سيده، وقال السيد: أنا أريد أن ترهنني شيئًا، فإنه لا يصح؛ لأن الدين اللي على المكاتب غير ثابت، بدليل أنه لو أعجز نفسه قال: والله أنا ما أقدر، الآن ما أقدر أوفي، هل يلزمه السيد؟ لا، ولكنه يعود إلى الرق.

وقول المؤلف: (بدين ثابت) ظاهره أن الرهن بالعين لا يصح؛ يعني معناه: إذا كان المرهون له عينًا فإنه لا يصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>