الشيخ: يجوز؛ لأن هذا المكاتَب يجوز بيعه، ولأن المرتهن سينتفع بهذا الرهن؛ لأن هذا المكاتب إن عجز عاد رقيقًا وأمكنني بيعه، وإن قدر فإن كسبه في هذه المدة يكون رهنًا، وهذا مما يؤيد القول بجواز الرهن إذا كان منفعة؛ لأن المكاتب الآن ليس لي سبيل إلى أن يقول: ببيعك الآن ( ... ) ما يمكن، إلا إذا إذا عجز، أما ما دام قادرًا ويوفي الآجال اللي عليه يمكن أن أبيعه، لكن هذه الآجال وهذه الدراهم التي يعطينا إياها تكون رهنًا؛ لأنه مغلة الرهن.
يقول المؤلف:(يصح مع الحق ويصح أيضًا بعده) فيه قسم ثالث: أن يكون قبل الحق، فقبل الحق لا يجوز، وبعد الحق جائز، ومع الحق فيه خلاف، والصحيح الجواز قبل الحق؛ مثل أن يقول لشخص: أنا ببيع عليك البيت، ولكن أريد ترهن لي بيتك، فيقول: رهنتك بيتي بثمن البيت الذي سأشتريه منك، فهذا ما يصح؛ لأن الرهن فرع عن ثبوت الدين، وما دام لم يثبت دين على الراهن فإن الرهن لا يصح، ويدل لذلك قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}[البقرة: ٢٨٢]، إلى قوله:{وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}[البقرة: ٢٨٣]، فهذا يدل على أن الرهن يكون متى؟ يكون بعد الحق.
ويصح أيضًا مع الحق؛ مثل أن يقول: بعتك هذا الشيء بمئة درهم على أن ترهنني بيتك، فيقول: قبلت، هذا العقد الآن تضمن بيعًا ورهنًا، يجوز الرهن هنا؛ لأنه صادف ثبوت شيء في ذمة الراهن، فالاقتران هنا جعله مصادفًا لثبوت شيء في ذمة الراهن فصح.
حكم الرهن، يقول المؤلف: إنه يجوز، وليس بواجب، وليس بمستحب، وليس بحرام، ولكنه جائز. وهل يجوز في الحضر والسفر؟
طالب: فيه خلاف.
طالب آخر: نعم.
الشيخ: يجوز؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند يهودي في المدينة (٨).