وفرق بين البيع الذي يقصد فيه التحري في مقابلة العوض بالعوض وبين شيء لا يُقْصَد فيه إلا التوثقة؛ إن حصلت فهي كمال، وإن لم تحصل حقي باقٍ.
أما مسألة الخمر، فنعم الخمر لا يجوز؛ لأنه لا يمكن أن يصح عليه العقد بإطلاقه.
لو رهنتك مُلك زيد، أنت تبغي تعطيني -مثلًا- قرضًا عشرة آلاف ريال، كتب لي رهنًا، قال: أبغي أرهنك بيت أخوي، ولا بيني وبينه شراكة، بيت أخي، يجوز ولَّا لا؟
الطلبة: ما يجوز.
الشيخ: ليش ما يجوز؟ لأني ما أملكه، ما أملك العقد عليه، إذا قال الراهن للمرتهن: أنا برهنك بيت أخوي ( ... )؟ نقول: نعم، كلمة ( ... ) هذه شيء غير كلمة ( ... ) ما كل هذا الشيء، إذا صرت ( ... ) عليه فأروح أنا وإياك إلى أخيك، وإذا وافق ( ... ) نشوف.
(يجوز بيعها حتى المكاتب)(حتى) هذه إشارة خلاف، وقد ذكر بعض المحشين أن العلماء إذا قالوا:(حتى) فهو خلاف ضعيف، وإذا قالوا:(لو) فهو خلاف قوي، وإذا قالوا:(إِنْ) فهو متوسط، ولكن هذا غير قاعدة، ما هي مطردة.
(حتى المكاتب) من المكاتَب؟ المكاتَب هو: العبد الذي اشترى نفسه من سيده، مثاله؟
طالب: لو عنده عبد، العبد هذا قادر على أن يتعيش، يشتغل مثلًا، فيقول لسيده: كاتبني حتى أعمل وأعطيك العوض.
الشيخ: وأكون حرًّا.
الطالب: إي، هذا جائز.
الشيخ: هذا جائز، المكاتب هو: العبد الذي اشترى نفسه من سيده، مثاله: أن يقول العبد لسيده: أنا أحب أن أتحرر، ولا أحب لك الخسارة، أبغي أشتري نفسي منك بمئة ألف مؤجلة خمس سنوات، فيقول السيد: نعم، يجوز هذا ولَّا لا؟
الطلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، قال الله تعالى:{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}[النور: ٣٣]، أنا الآن لي مكاتب، فاستقرضت من شخص مئة ألف درهم ورهنته مكاتَبِي، يجوز ولَّا ما يجوز؟