للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: استفدت بأنه إذا حل الأجل ولم توفني أذهب إلى فلان وأطالبه وهو موسر بكل سهولة يعطيني هذا الدين، أما المنافع فكذلك أيضًا، صحيح أن المنافع بها أعيان، لكن أنا أنتفع إذا رهنت لي منفعة هذا البيت أنتفع بها؛ أؤجره وآخذ الأجرة تكون رهنًا، ففيه فائدة، وليس هذا من باب المعاوضة، حتى نقول: إن المنفعة مجهولة، بل هذا من باب التوثقة؛ لأنني حصلت على شيء، وإلا رجعت على مَن؟

طالب: على الأصل.

الشيخ: على الأصل الذي رهنني هذا الشيء.

وقول المؤلف: (يجوز بيعها) أفادنا أنه لا يصح رهن ما لا يجوز بيعه، فلو أن ذميًّا رهن مسلمًا خمرًا، يصح ولَّا لا؟

طالب: لا يصح.

الشيخ: ليش؟

الطلبة: لأنه ما يجوز بيعها.

الشيخ: لأنه لا يجوز بيعها، وإذا لم يجز بيعها فما الفائدة من الرهن؟ ما فيه فائدة، فلا يصح رهن ما لا يجوز بيعه.

طيب، رهنتك ما في بطن هذه الشاة؟

الطلبة: ما يجوز.

الشيخ: ما يجوز، السبب: لأنه ما يجوز بيعه، ولكن الصحيح أنه يصح رهنه؛ لأن الرهن -كما قلنا- ليس هو عقد معاوضة حتى نقول: لا بد من تحريره وعلمه، هذا الحمل الذي في البطن لا يخلو من ثلاث حالات: إما أن يكون أكثر مما توقعت، أو يكون أقل، أو يموت، أو يكون مساويًا، أربع حالات.

إذا كنت أعطيتك حاجة بعشرة ريالات ورهنتك ما في بطن هذه الشاة، وكنا نتوقع أنه لا يوجد في بطنها إلا سخلة واحدة بعشرة ريالات، فماتت السخلة؛ خرجت ميتة، أو خرجت مريضة بحيث لا تساوي عشرة، هل ضاع حقي؟

الطلبة: لا.

الشيخ: ما ضاع، غاية ما هنالك أن الوثيقة التي كنت أؤمل عليها نقصت أو عُدمت، ولكن حقي باقٍ.

طيب، لو صار الحمل هذا .. ، لو خرج سخلتان زاد عن الحق، ويجوز أن أرهن عينًا أكثر من الدين، فما دامت المسألة توثقة فقط والحق باقٍ لن يضيع، والصحيح أنه جائز، والرسول عليه الصلاة والسلام إنما نهى عن بيع الغرر (٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>