إذا كانت العين أكثر من الدين صار يمكن استيفاؤه كله من بعضها، وإذا كان الدين أكثر من العين صار يمكن استيفاء بعضه منها، وإذا كان مثلها صار يمكن استيفاؤه كله منها كلها.
ثم على أن الرهن أحد الطرق التي يكون بها توثقة الحق، وهي ثلاثة: الشهادة، والرهن، والضمان، ومنه الكفالة أيضًا، وكلها موجودة في القرآن؛ أما الشهادة فقول الله تعالى:{وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِه}[البقرة: ٢٨٢]، وأما الرهن فقوله:{فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}[البقرة: ٢٨٣]، وأما الضمان فقوله:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}[يوسف: ٧٢] أي: كفيل وضامن.
فهذه الأمور الثلاثة يكون بها توثُّق صاحب الحق لحقه أو لا؟ ولهذا من التفريط أن تتعامل مع شخص بدون شهادة ولا رهن ولا ضمان، تكون مفرطًا.
حكم الرهن جائز بالنص والإجماع، والنص من الكتاب ومن السنة، فلنقول: بالنص والإجماع والنظر الصحيح، فأدلته أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح.
أما من القرآن فعرفتموه؛ قوله:{فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}[البقرة: ٢٨٣].
وأما من السنة فهي أيضًا قولية وفعلية؛ قولية: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا»(٧)، وأما الفعل: فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي (٨).
وأما الإجماع فالمسلمون مجمعون على ذلك، وهو معلوم.
وأما النظر الصحيح وهو القياس: فلأن الإنسان في حاجة إلى ذلك، الناس يحتاجون إلى هذا الأمر، وما احتاج الناس إليه ولم يكن فيه خلل في عبادتهم كان القياس أنه أيش؟ جائز ولَّا ممنوع؟
الطلبة: جائز.
الشيخ: أنه جائز، ومن أجل مصلحة الرهن للطرفين، وليس فيه ما يُخِلُّ بالعبادة أو بالعقل أو بالمال، الحيثيات المعروفة عندهم فهو جائز.