فإذا قال المقترِض: أنا أريد أن أوفيك هنا، ولكن القرض لحمله مؤونة، وقال له: طيب أجل إذن آخذ القيمة، وكانت القيمة في البلد الذي فيه الوفاء بمئتين وخمسين، وفي بلد القرض مئتين، ففي هذه الحال يُلزم ذلك بأخذ القيمة؛ وذلك لأنه أربح له، أما لو كانت أنقص بدلالة القرض، فيقول: ما يمكنني أخذه بمئتين، وأنا ما أجده في بلدي إلا بمئتين وخمسين.
والحاصل أن المقترِض إذا أراد أن يُوفي في غير محل القرض فإن المقرِض يُلزم بذلك، إلا فيما لحمله مؤونة فلا يُلزم، ولكن يُعطى القيمة إن لم تكن ببلد القرض أكثر، فإن كانت أكثر فإنه لا يلزمه أخذ القيمة؛ لما عليه من الضرر.
وقول المؤلف:(أنقص) نبَّه الشارح على أنها خطأ، وأن الصواب:(إن لم تكن ببلد القرض أكثر).
***
[باب الرهن]
(باب الرهن)
الرهن في اللغة: الحبس والثبوت والدوام، قال الله تعالى:{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}[المدثر: ٣٨] أي: مرتهنة محبوسة، والحبس يلزمه الثبوت والدوام، هذا في اللغة، أما في الشرع فإنه: توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه أو بعضه منها أو من بعضها، توثقة دين بأيش؟
طالب: بعين.
الشيخ: بعين، يمكن استيفاؤه أو بعضه منها أو من بعضها.
مثال ذلك: في ذمتي لك ألف ريال فأرهنتك سيارة، لا بل أرهنتك مسجلين، الآن اللي وثَّقناه؟
طالب: عين.
الشيخ: لا، اللي وثَّقته الدين وموثَّق به العين، هذه العين يمكن استيفاء الدين من بعضها؛ لأن المسجل يساوي مئة ريال، فيمكن استيفاء الدين من بعضه، فإذا كان الرهن أكثر من الدين فإنه يمكن استيفاء الدين من بعضه، وإذا كان الدين أكثر منها من العين المرهونة صار يمكن استيفاء بعضه منها، وإذا كان الدين بقدر العين صار استيفاؤه كله منها كلها، فالأقسام إذن ثلاثة: إما أن تكون العين المرهونة أكثر من الدين، أو يكون الدين أكثر من العين، أو يكونا متساويين.