قال المؤلف:(وفيما لحمله مؤونة قيمته)(فيما) أي: في الذي لحمله مؤونة قيمته؛ قيمة ذلك المحمول، ويش معنى هذا؟ معنى ذلك أنه إذا كان المقرَض -يعني الذي أُقرض- لحمله مؤونة فإنه لا يلزم المقترِضَ إلا قيمته.
مثال ذلك: كنت قد أقرضته مئة صاع بُر، فلما وصلنا إلى مكة طالبته بها، مئة صاع البُر لحملها مؤونة ولَّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، هي ما تُحمل إلا بأجرة كبيرة، فأنا إذا طالبته ما يلزمه أن يوفيني، كأنه يقول: هذه لها مؤونة حملها، فماذا يجب؟
يقول المؤلف: تجب قيمته لا مثله، وهذه كالمستثناة مما سبق في قوله:(يرد المثل في المثليات)، لكن قال:(إن لم تكن ببلد القرض أكثر) هو عندنا (أنقص)، لكن صوابها (أكثر)، (إن لم تكن في بلد القرض أكثر)؛ لأنه إن لم تكن في بلد القرض أنقص من باب أولى أن تجب القيمة؛ لأن المقرِض لا ينتقص بذلك؛ يعني -مثلًا- مئة الصاع طالبته إياها بمكة، تساوي في مكة مئتي درهم، وتساوي في بلد القرض مئتين وخمسين، لو أعطاه القيمة الآن يتضرر ولَّا لا؟ يتضرر؛ لأنها في بلد القرض مئتين وخمسين، وفي البلد الثاني بمئتين، ففيها نقص عليه، فإذا كان في بلد القرض أكثر فإنه لا يلزم المقرِض قبول القيمة، أما إذا كانت ببلد القرض أنقص هو بيقبل القيمة ولَّا لا؟ يقبلها من باب أولى؛ لأن إذا كانت ببلد القرض مئة الصاع تساوي مئتين، وفي بلد الوفاء تساوي مئتين وخمسين، أخذت مئتين وخمسين، فيها ضرر ولَّا لا؟ فيها ضرر على المقرض ولَّا ما فيها؟