الشيخ: إي، عندنا الآن لم يجز للمقترض ذلك؛ يعني: ولا يجوز للمقرض قبوله، إلا أن ينوي المقرض، فعبارة المؤلف فيها شيء من الركاكة؛ لأن اختلاف الضمائر فيها، اختلاف الضمائر يجب أن العبارة تقدر على وجه سليم، فيقول: لا يجوز للمقترض أن يتبرع لمقرضه بشيء إلا إذا نوى المقرض، أو نقول أيضًا: وإن تبرع لمقرضه بشيء قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به لم يجز للمقرض قبوله، إلا أن ينوي مكافأته.
طالب: لو أن رجلًا أحسن إلى رجل ( ... )؟
الشيخ: القرض الأصلي، طيب ونحن نريد الآن ( ... ) نناقش بعد، وسبق لنا أنه إذا أعطاه أجود مما أخذ فليس به بأس، وأنه إذا أعطاه أكثر مما أخذ، المذهب لا يجوز، وأن الهدية إن كانت قبل الوفاء فحرام، إلا أن ينوي مكافأته، أو احتسابه من دينه، وإن كانت بعد الوفاء فلا بأس بها؛ لأنها من باب المكافأة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:«مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ»(٥).
وسبق أنه إذا أقرضه أثمانًا فطالبه بها بالبلد الآخر فإنه يلزمه تسليمها، وذكرنا الفرق بينه وبين دين السَّلَم؛ لأن دين السلم لما كان معاوضة صار الواجب أن يوفى في محل العقد، بخلاف القرض فإنه إحسان وتبرع محض، فإذا طلبه صاحبه ولو في بلد آخر لزمه، ولكنا قلنا: ينبغي أن يقيِّد ذلك بما إذا لم يكن عليه ضرر، وبما إذا لم يكن معسرًا، أما إذا كان معسرًا فقد ذكرنا دليله أمس.
وأما إذا كان يلزمه الضرر فدليله قوله عليه الصلاة والسلام:«مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ»(٦)، الضرر مثل أن يكون المستقرض أتى بمال إلى هذا البلد ليشتري به سلعًا ليتكسب بها، هذا الرجل لما رأى أنه إذا اشترى سلعًا بيجي مكسب جيد، فطلب ( ... ) علشان يضره ما يشتري، نقول: هذا أيضًا لا يجوز.