الشيخ: المقترِض؛ يعني: أقرضته دراهم في بلدنا هنا، واتفقت معه في مكة، وطالبته بها، يجب عليه يوفيني ولَّا لا؟ يجب عليه يوفيني، هذا إذا كان معه شيء، أما إذا لم يكن معه شيء فهو معسِر، وقد قال الله تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}[البقرة: ٢٨٠]، فإن قال هذا المقرِض: نعم، والآن ما معه شيء، ما معه إلا مقدار نفقته فقط، لكنه غني يستطيع أن يذهب إلى أي دكان ويقول: أقرضني، هل يجوز لي أن أطالبه؟ أما فهمتهم الصورة؟
أنا أقرضته ألف ريال هنا في بلدي، واتفقت معه في مكة حجاجًا وقلت له: أعطني ألف ريال، قال: والله ما عندي إلا نفقتي التي تؤديني إلى بلدي، قلت له: أنت غني تستطيع تروح لأي محل من المحلات وتقول: أقرضوني، هل يجوز لي مطالبته؟
طالب: يجوز.
الشيخ: لا، ما يجوز؛ لأنني إذا طالبته فسوف لا يوفيني إلا بعد إثقال ذمتي، فهو الآن معسر، لكن إذا كانت الدراهم معه، معه دراهم وطالبته بالقرض ببلد آخر، قال: والله أنا استلفت منك في بلدي، ما أوفيك إلا في البلد الذي أقرضتني فيه، لي الحق أن ألزمه؛ ولهذا قال:(لزمته) بخلاف ما سبق في باب السَّلَم، باب السَّلَم أين يكون الوفاء؟
الطلبة: في موضع العقد.
الشيخ: في موضع العقد، والفرق بينهما: أن السلم من باب المعاوضات، وهذا من باب الإحسان، فأنا الآن محسن إليك، وأنت الآن ما عليك ضرر أن تعطيني الدراهم في البلد الآخر، أعطني إياها؛ ولهذا يُفَرَّق هنا بين الدين القرض ودين السلم.
طالب: وأيش المحظور منه؟ إذا الإنسان اللي أقرض وُجد الإحسان ولَّا ما وُجد، ما ( ... ) في المسألة، وهذه إن كان ( ... ) الإحسان ( ... ) المذهب؟