للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصرف نوع من البيع، لكنه بيع نقد بنقد، قال: بعتك هذا البيت بمئة ألف على أن تصرف لي مئة دينار بعشرة آلاف درهم -مثلًا- يقول: إن هذا لا يصح.

والحاصل أنه على المذهب إذا شرط عليه عقدًا آخر فإن البيع لا يصح، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة، ولكننا نقول: الصحيح في هذا الصحة، وأنه يجوز أن يشترط عليه عقدًا آخر، بشرط ألَّا يتضمن ذلك محظورًا شرعيًّا، فإن تضمن محظورًا شرعيًّا حرُم للمحظور الشرعي.

مثال الذي يتضمن محظورًا شرعيًّا أن يجمع بين بيع وقرض، هذا محظور شرعي ( ... ) بيع وقرض.

قلت: بعت عليك بيتي هذا بمئة ألف ريال على أن تقرضني مئة ألف ريال؛ لأننا في حاجة إلى مئتين، تقول: بعتك بيتي بمئة ألف ريال على أن تقرضني مئة ألف ريال، هذا لا يجوز؛ لأنه قد يجر نفعًا في قرض، والنفع في القرض ربًا.

وكذلك لو قال: بعت عليك هذا الحلي بمئة درهم على أن تبعيني الحلي الذي عندك بخمسين أو بمئة، المهم تبيعني الحلي، هذا أيضًا لا يجوز؛ لأنه حيلة على بيع الذهب بالذهب متفاضلًا في الغالب، فبدل ما أني أقول: بعت عليك هذا الذهب بهذا الذهب مع زيادة، ذهبت أقول: بعت عليك هذا الذهب بشرط أن تبيع عليَّ هذا الذهب، وهذا محظور شرعي، فلا يجوز.

وأما إذا جمع بين بيع وإجارة، أو بيع وصرف، أو بيع وسَلَمٍ، فلا وجه لمنعه؛ لأن ما فيه محظور شرعي.

بقي أن نقول: ما هو الدليل على أنه جائز؟

نقول: الدليل عموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥]، هذا عام، فمن أخرج أي صورة منها طالبناه بالدليل.

وبقي علينا الإجابة عن دليل الذي منع، نقول: إن بيعتين في بيعة ليس متفقًا عليه أنه بهذا المعنى، بل من العلماء من يقول: إن بيعتين في بيعة أن يقول: بعتك هذا بعشرة نقدًا، أو بعشرين نسيئة، فيقول: هذا هو بيعتان في بيعة.

ومنهم من يقول: إن بيعتين في بيعة هي مسألة العينة؛ لأنها بيعتان في بيعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>