للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصحيح أن بيعتين في بيعة هي مسألة العينة، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكما يدل عليه حديث أبي داود: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا» (١١).

تأمل الآن: بعت عليك هذا البيت بمئة ألف إلى سنة، هذه بيعة، اشتريته منك بثمانين نقدًا، هذه البيعة الثانية، والمبيع؟

الطلبة: واحد.

الشيخ: واحد، فهو بيعتان في بيعة، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا»، ما أوكسهما الآن في هذا المثال؟

الطلبة: أقلهما.

الشيخ: أقلهما؛ يعني الثمانين أو الربا إن أخذ بالمئة، فأنا -مثلًا- إذا أخذت منك بثمانين؛ إما أن اقتصر على الثمانين ولا أطالبك بالعشرين، وإما أن أعطيك الثمانين وأطالبك بالعشرين، صورة واضحة ولَّا لا؟

نعيد مرة الثانية: بعت عليك هذا البيت بمئة ألف إلى أجل، هذه بيعة، اشتريته منك نقدًا بثمانين وأعطيتك الثمانين، هذه بيعة أخرى، الآن أنا بعت بيعتين في بيعة لي أوكسهما أو الربا، وأيش أوكسهما؟

الطلبة: ثمانين.

الشيخ: ثمانين؛ يعني إما ألَّا أطالبك بالعشرين وأقول: الحمد لله، السلعة وصلت لي والثمانين خذها، وإما أن أطالب بالعشرين، فأقع في الربا، كأنني أعطيتك ثمانين بكم؟

طالب: ثمانين بمئة.

الشيخ: ثمانين بمئة، هذا هو الذي اختاره شيخ الإسلام في تفسير الحديث، وهو ظاهر.

وأما قول الإنسان: بعتك هذا بعشرة نقدًا أو بعشرين نسئية فلا بأس به؛ لأنه لا يخرج؛ إما أن نتفرق بدون قطع ثمن، وإما أن نقطع الثمن من قبل التفرق، إن قطعنا الثمن قبل التفرق وقلت: أخذته بعشرة نقدًا، فالبيعة واحدة ولَّا اثنتين؟

الطلبة: واحدة.

الشيخ: واحدة، وإن تفرقنا فإنه يبقى الثمن مجهولًا إذا لم يجعل أمدًا محددًا يبقى الثمن مجهولًا، ومعلوم أن من شروط البيع أن يكون الثمن؟

الطلبة: معلومًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>