للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثال ذلك: اشترط المشتري على البائع حمل الحطب وتكسيره؛ ولهذا العبارة عند المؤلف: (أو تكسيره) اشترط على البائع حمل الحطب وتكسيره، هذا جمع بين شرطين يبطل البيع.

اشترى ثوبًا من صاحب الدكان وقال: بشرط أن تفصله وتخيطه يفسد البيع؛ لأنه جمع بين شرطين.

اشترط على البائع أنه يحمل الحطب ويدخله البيت، ما هو يكسره، أيش الحكم؟

طالب: يبطل البيع.

الشيخ: يبطل البيع.

الدليل قالوا: لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (٩)، قالوا: فالشرطان في البيع منهي عنهما، والنهي على القاعدة اللي ذكرها ابن رجب وأيش يقتضي؟ يقتضي الفساد وعدم الصحة، فإذا جمع بين الشرطين فإنه يفسد العقد، ولكن هذا الدليل صحيح، لكن الاستدلال غير صحيح؛ لأن المراد بالشرطين الشرطان اللذان يوقعان في محظور، لأنه يُحمل مطلق الأحاديث على مقيدها، فالشرطان الموقعان في المحظور هذان محرمان، ويبطل العقد بهما، وأما الشرطان اللذان لا يوقعان في المحظور فإنه لا فرق بين أن يشترط شرطًا واحدًا، أو اثنين، أوثلاثة، ما دامت هذه الشروط مقدورة للمشروطة عليه ولا فيها محظور.

مثلًا: إذا جئت إلى الخياط، وقلت: اشتريت منك هذا القماش على أن تخيطه لي وأيش اللازم من ذلك؟

الطلبة: التفصيل.

الشيخ: ( ... ) التفصيل، هم يقولون: ما يصح ( ... ) أجرة على أن يفصله ( ... ) عقد البيع أو بالعكس، أما أن تجمع بين الشرطين فلا يصح.

والجواب: أن القول الراجح في هذه المسألة أنه يصح الجمع بين الشرطين؛ لوجهين:

الوجه الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بالشرطين الموقعين في محظور شرعي، أما المباحان اللذان ليس فيهما محظور شرعي فلا مانع.

<<  <  ج: ص:  >  >>