للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: لا؛ لأن المؤلف جعل كون الأمة بكرًا من باب الشروط، لماذا؟ لو قال قائل: إن الأصل البكارة، قلنا: إن هذا الأصل معارض بظاهر، أيش هو الظاهر؟ الظاهر أنها موطوءة؛ لأنها إذا كانت عند سيدها فالغالب أنه يطؤها، وهذا مما تعارض فيه الأصل، وقُدِّم فيه الظاهر؛ لأنه ليس دائمًا نقدم الأصل، قد يكون هناك ظواهر تكون أقوى من الأصل فيؤخذ بها.

هذه الآن الشروط اللي ذكرها المؤلف: الرهن، تأجيل الثمن، كون العبد كاتبًا، أو خصيًّا، أو مسلمًا، والأمة بكرًا، هذه يقولون: إنها من مصلحة العقد، لكن منها ما يعود للبائع، ومنها ما يعود للمشتري، ومنها ما يعود على نفس المعقود عليه من ثمن أو مثمن، ومنها ما يعود إلى التوثق به، فالرهن للتوثق، وكون تأجيل الثمن من أوصاف الثمن، وكون العبد كاتبًا والأمة بكرًا من أوصاف المبيع.

طالب: ( ... ).

الشيخ: (يشترط البائع سكنى الدار شهرًا)، (سكنى الدار) المبيع (شهرًا).

أولًا قال: (اشترط البائع سكنى الدار شهرًا) الشرط الآن للبائع، وسكنى الدار نفع في المبيع ولَّا خارج المبيع؟

الطلبة: في المبيع.

الشيخ: في المبيع، إذن نقول: هذا نوع آخر غير الأول الذي من مصلحة العقد أن يشترط البائع نفعًا بالمبيع؛ بأن يشترط سكنى الدار شهرًا، فإن هذا جائز، لكن سكنى الدار المبيعة، فإن اشترط سكنى دار أخرى فهذا لا يجوز، لا بد أن يشترط سكنى الدار الذي باعها.

وقوله: (شهرًا) أفاد المؤلف أنه لا بد أن تكون المدة معلومة لا مجهولة، ما هو دليل هذه المسألة؟

دليلها حديث جابر رضي الله عنه أنه باع على النبي صلى الله عليه وسلم جملًا واشترط حُمْلَانَه إلى المدينة (٧)، فهنا جابر اشترط نفعًا في ماذا؟ في نفس المبيع، فإذا اشترط البائع نفعًا في المبيع فهو جائز، لكن بشرط أن يكون هذا النفع معلومًا؛ إما بالزمن، وإما بالمكان، وإما بالعمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>