للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(منها صحيح) ما هو الصحيح؟ الصحيح يقولون: إنه في اللغة ضد السقيم، فلان صحيح، فلان مريض، فلان صحيح، فلان سقيم، لكنه في الاصطلاح ما ترتب عليه مقتضاه.

كل شيء يكون نافذًا يترتب عليه مقتضاه فإنه صحيح؛ سواء كان شرطًا أم عقدًا، إذا كان الشرط صحيحًا فهل يجب الوفاء به؟ الجواب: نعم، يجب الوفاء به.

دليل ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١]، والأمر بالوفاء بالعقد أمر بالوفاء بأصل العقد وبشروط العقد أو بالشروط في العقد؛ لأن الشروط في العقد من أوصاف العقد، والأمر بالوفاء بالعقد أمر بالوفاء بأصله ووصفه، فإذن يجب الوفاء بالشروط في البيع إذا كانت صحيحة، والدليل على ذلك ما سمعتم من الآية الكريمة، وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: ٣٤].

والشرط الذي اشترطه أحد المتعاقدين على الآخر عهد ولَّا لا؟

الطلبة: عهد.

الشيخ: عهد؛ لأن أحد المتعاقدين تعهد بذلك لصاحبه، وعلى هذا فنقول: الصحيح من الشروط في البيع يجب الوفاء به، ولكن وجوب الوفاء به هل هو من حق الله أو من حق ( ... )؟ من الشروط في البيع، ليس من شروط البيع، بل هو من الشروط في البيع، والذي يطلب الرهن غالبًا هو البائع، هذا الغالب.

مثل أن أبيع على هذا الرجل شيئًا بثمن مؤجل، فلا أثق منه، فأقول: أرهنِّي شيئًا، أعطني رهنًا، لماذا أطلب الرهن؟ للتوثق من حقي؛ لأن هذا الرهن إذا تعذر الوفاء من قبل الرجل فأنا استوفي من هذا الرهن؛ ولهذا قال الله عز وجل: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: ٢٨٣] لأجل أن تتوثق لحقك، ليس هناك كاتب يكتب بينكم، فيتوثق به الحق، لكن هناك طريق آخر بأن تقبض الرهن حتى تتوثق به.

إذن يجوز أن أقول: بعتك هذا البيت بشرط أن ترهنني كذا وكذا، فإذا قبلت لزم الشرط.

<<  <  ج: ص:  >  >>