للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: من وضع المتعاقدين؛ ولهذا يجوز إلغاؤها، ويجوز الزيادة فيها، بمعنى أن أحد المتعاقدين قد يلغي الشرط الذي شرطه على صاحبه أو لا؟ وقد يشترط شرطًا واحدًا أو شرطين أو ثلاثة أو أكثر، فهذا هو الفرق بين شروط البيع والشروط في البيع، صار الفرق من وجهين:

الوجه الأول: أن شروط البيع يتوقف عليها صحة البيع؛ بحيث إذا فُقدت ما صح البيع، وأما الشروط في البيع فيتوقف عليها لزوم البيع؛ لأن من فاته مشروطه من أحد المتعاقدين فله الفسخ.

الفرق الثاني: شروط البيع من وضع الشرع، فلا يجوز النقص منها ولا الزيادة فيها، الشروط في البيع من وضع المتعاقدين، فتجوز الزيادة فيها، ويجوز النقص منها ولَّا ما يجوز؟

الطلبة: يجوز.

الشيخ: ويجوز النقص منها وإسقاطها.

الشروط في البيع خاضعة لشرط مهم؛ وهو ألَّا تخالف الشرع، فإن خالفته فهي باطلة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (٥)، ولقوله: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» (٦).

فإذن الشروط في البيع يُشترط فيها كلها ألَّا تكون مخالفة؟

الطلبة: للشرع.

الشيخ: ألَّا تكون مخالفة للشرع، فإن خالفت الشرع فهي باطلة؛ لأنه لا يمكن لوضع البشر أن يخالف شرع الخالق؛ إذ لو أننا صححنا الشروط المخالفة للشرع لقدمنا وضع البشر على شرع الخالق سبحانه وتعالى؛ ولهذا قال المؤلف: (منها صحيح) يعني: ومنها فاسد، كلمة (من) هنا لأيش؟

الطلبة: للتبعيض.

الشيخ: للتبعيض منها، صحيح، وقد ذهب بعض النحويين إلى أن (مِنْ) التبعيضية اسم؛ لأنها بمعنى (بعض)، وعلى هذا فتقول في (منها صحيح): (مِنْ) مبتدأ، وخبره (صحيح)، وعلى المشهور تقول: (منها) جار ومجرور خبر مقدم، و (صحيح) مبتدأ مؤخر.

<<  <  ج: ص:  >  >>