للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الدليل الحديث الذي أشرنا إليه: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» إن كان لفظ (البيع) شاملًا للشراء فقد دلَّ الحديث عليه بالنص، وإن لم يكن شاملًا له فالحديث دالٌّ عليه بالقياس؛ لأنه لا فرق.

فهمنا الدليل، فما هو التعليل؟ التعليل أنه عدوان على حق أخيك فلا يحل؛ لأن العدوان على الإخوة، بل على من له الحرمة محرَّمٌ.

طالب: ( ... ).

الشيخ: (ليفسخ ويعقد معه) إذن المسألة إنما تكون فيما إذا تمكن من الفسخ، أما إذا لزم البيع فلا حرج عليك أن تبيع على بيعه، لكن ما دام البيع لم يتم فإنه يَحْرُم أن تبيع على بيعه، كيف لم يتم؟ يعني: ما فيه أحد بيتكلم مع شخص في مجلس العقد وبيقوله: أنا أعطيك مثلها بتسعة.

فالجواب: يمكن أن يقع ذلك في مجلس العقد ولَّا ما يمكن؟ ( ... ) يعني: تسعة، ما يمكن هذا؟ يمكن.

صورة أخرى: يكون بين المتبايعين خيار شرط، وخيار الشرط أنه إذا اشترى يقول: لي الخيار يومين -مثلًا- ما يمكن هذا ولَّا لا؟ يمكن، لكن إذا لم يكن فيه خيار؛ لا شرط، ولا مجلس، وقد لزم البيع، فعلى كلام المؤلف يجوز؛ وذلك لأنه قال: (ليفسخ ويعقد معه)، فأفادنا بقوله: (ليفسخ) أن البيع والشراء إنما يكون حرامًا فيما إذا كان في زمن أيش؟ زمن الخيار، أما بعد لزوم البيع فلا حرج.

طالب: ( ... ).

الشيخ: يعني بعد لزومه؟

الطالب: نعم.

الشيخ: خلينا نفهم كلام المؤلف الآن، أفادنا المؤلف بقوله: (ليفسخ ويعقد) أنه بما إذا كان في زمن الخيارين؛ خيار الشرط، أو خيار المجلس، من أين أخذنا أن هذا مراد المؤلف؟ من قوله: (ليفسخ)؛ لأنه بعد لزوم البيع ما يمكن يفسخ إلا بسبب؛ كالعيب، وما أشبه ذلك، وهذا الذي ذهب إليه المؤلف هو المذهب.

وقال بعض العلماء: إنه يحرم حتى بعد لزوم البيع، يحرم البيع على بيعه والشراء على شرائه حتى بعد لزوم البيع وانقضاء الخيار.

<<  <  ج: ص:  >  >>