للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

مثاله: رجل اشترى بيتًا من شخص بمئة ألف وسلَّمه الدراهم وانتهى، فجاء هذا الرجل إلى شخص ثالث وقال: إني اشتريت البيت بمئة ألف، قال: أنا أعطيك أحسن منه بمئة ألف، أو مثله بثمانين ألفًا، الآن على كلام المؤلف يجوز ولَّا لا؟

طلبة: يجوز.

الشيخ: يجوز على كلام المؤلف؛ لأن البيع انتهى ولزم، والمشترى -مثلًا- ما يمكن يفسخ البيع.

لكن القول الثاني في هذه المسألة أنه يحرم أن تبيع على بيعه أو تشتري على شرائه.

كيف يحرم وهو ما يمكن يفسخ العقد؟ قال: نعم، يحرم؛ لأن ذلك يدخل عليه الندم ولَّا لا؟ يتندم، يقول: كيف أروح أشتري؟ هذه واحدة.

ثانيًا: يجعل في قلبه حقدًا على الذي غلبه، أو لا؟ يقول: هذا الرجل ( ... ) عليَّ باع عليَّ بمئة، وهو ما يساوي إلا ثمانين؛ غلبني.

ثالثا: ربما يتحيل هذا الذي اشتراه، يتحيل ويدعي أنه ( ... ) عيبًا أو ما أشبه ذلك؛ لأنه يحاول فسخ البيع بحق أو ببعض.

فإذن يكون الضرر حاصلًا لو لم يكن فيه إلا أنه يندم ويعتقد أن الرجل هذا قد خدعه وغلبه لكان كافيًا.

طالب: ( ... ).

الشيخ: وهو؟

الطالب: ( ... ).

الشيخ: نعم، وهذا أيضًا أنه إذا علم، لكن هذا ما يكون إلا إذا تمكن من الفسخ، إذا علم أن هذا الرجل راح يبيع عليه قد يكون في نفسه عليه شيء.

طالب: ( ... )؟

الشيخ: لا، هو قد يكون قيمته مئة ألف، لكن هذا عنده بيت تعبان من بقائه عنده ومحتاج إلى فلوس ( ... )؛ يعني: قد يكون قيمته -أصلًا- مئة ألف ( ... ) أنه غلبه، لكن لو فُرِضَ أنه غلبه، سيأتينا -إن شاء الله- في خيار الغبن، هل يثبت له الرد ولَّا لا؟

قال المؤلف: (ويبطل العقد فيهما) (يبطل العقد) في أيش؟ في بيعه على بيع أخيه، والشراء على شرائه، يبطل العقد، وإنما نص على بطلان العقد؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إن العقد صحيح؛ لأن النهي هنا لا يعود إلى ذات المعقود عليه، وإنما يعود إلى أمر خارج؛ وهو العدوان على المسلم، فيكون العقد حرامًا، ولكنه صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>