من ذلك المسافر الذي يلزمه الإتمام؛ وهو على المذهب: من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام، فهذا رجل مسافر قد حلَّ في هذا البلد ويريد أن يبقى أكثر من أربعة أيام، هل تلزمه الجمعة بنفسه؟ لا، تلزمه بغيره؛ يعني: إن أقيمت الجمعة لزمه أن يصلي الجمعة، وإن لم تقم لم تلزمه الجمعة، ما تصورتموها؟ المذهب يرون أن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين، فإذا وجد في البلد تسعة وثلاثون مستوطنون وهذا الرجل المسافر الذي نوى إقامة أكثر من أربعة أيام، تلزمه الجمعة؟ ما تلزمه الجمعة؛ لأنه إلى الآن ما وجبت؛ لنقص النصاب، لكن لو كانوا أربعين وهذا المسافر الآن موجود، قلنا: تجب عليك الجمعة بغيرك.
ويترتب على ذلك أن هذا الرجل المقيم لو أراد أن يصلي بالناس، قلنا: ما يجوز تصلي بهم، لا يصح أن تصلي بهم؛ لأنك لست من أهل الوجوب بنفسك، إنما تجب عليك الجمعة بغيرك.
المهم أن قوله:(ممن تلزمه الجمعة) يشمل من تلزمه بنفسه ومن تلزمه بغيره، وخرج بقوله:(ممن تلزمه الجمعة) من لا تلزمه، فيجوز له البيع والشراء؟ نعم، فمثلًا النساء يجوز لهن البيع والشراء بعد نداء الجمعة، لماذا؟ لأنها غير مخاطبة بقوله:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}[الجمعة: ٩]؛ حيث إن الجمعة لا تجب عليها، بل الصغار، فيه أولاد صغار -مثلًا- تبايعوا شيئًا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز، ويصح، نعم، يجوز ويصح؛ لأن الجمعة لا تلزمهم.
قال:(بعد ندائها الثاني) لأن الجمعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ليس لها إلا نداء واحد وهو النداء الثاني الذي يكون عند حضور الإمام، فحملت الآية عليه؛ لأن الآية نزلت في وقت لا يوجد فيه إلا أذان واحد؛ وهو الثاني، فلذلك نقول: إن الحكم معلَّق به، لا بالأذان الأول الذي سنَّه الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه.