للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فإن فات) أي: وقت الذبح (قضى واجبه) وفعل به كالأداء، إن فات الذبح؛ وذلك بغروب الشمس من اليوم الثاني من أيام التشريق على ما ذهب إليه المؤلف، أو بغروب الشمس من اليوم الثالث من أيام التشريق على ما رجحناه.

(قضى واجبه) واجب أيش؟ واجب الهدي والأضحية، والمراد: ما وجب قبل التعيين.

مثال ذلك: رجل قال: لله عليَّ نذر أن أضحي هذا العام، ولكنه لم يضحِّ حتى غابت الشمس، فنقول: اقض هذه الأضحية.

ولكن الصواب في هذه المسألة أنه إذا فات الوقت، فإن كان تأخيره عن عمد فإن القضاء لا ينفعه ولا يؤمر به لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».

وأما إذا كان عن نسيان أو جهل أو انفلتت البهيمة وكان يرجو وجودها قبل فوات الذبح حتى انفرط عليه الوقت، ثم وجد البهيمة ففي هذه الحال يذبحها؛ لأنه أَخَّرها عن الوقت لعذر، فيكون ذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» (١٣).

وإذا كانت وصية ليست له، فهل تدخل في عموم قوله: (قضى واجبه)؟

فالجواب: لا، الوصية تُعْتَبر تطوعًا من الموصي، والواجب على الموصى إليه هو التنفيذ، والآن نقول: إن الموصى إليه قائم مقام الموصي، والموصي لو أَخَّرها إلى ما بعد غروب الشمس إلى ما بعد فوات الوقت فإنه لا يلزمه القضاء لأنها في حقه تطوع وليست بواجبة.

وعلى هذا فإذا قُدِّر أن الوصيَّ لم يضحِّ هذا العام لعذر مثلًا قلنا له: أَخِّرْها إلى العام القادم واذبحها في أيام الذبح؛ فيذبح على هذا أضحيتين: أضحية قضاءً عن العام الماضي، والثانية أداءً لهذا العام.

طالب: شيخ، هل نقول: الأَولى لغير الإمام في الأضحية أن يُضَحِّي في المصلى أو في الأسواق أو في البيوت؟

<<  <  ج: ص:  >  >>