للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خامسًا: أنها كلها يُشْرَع فيها التكبير المطلق والمقيد، أو المقيد على قول بعض العلماء، ولم يفرق أحد من العلماء فيما نعلم بين هذه الأيام الثلاثة في التكبير فهي مشتركة في جميع الأحكام، وإذا كانت كذلك فلا يمكن أن نُخْرِج عن هذا الاشتراك وقت الذبح، بل نقول: إن وقت الذبح يستمر من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، وهذا هو القول الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله.

هل يجزئ الذبح من حين الصلاة أو لا بد من الخطبة وذبح الإمام؟

الصحيح أنه يكتفي بالصلاة، ولكن الأفضل أن يكون الذبح بعد الخطبة وبعد ذبح الإمام، وهذا إن فعل الإمام السنة في الذبح؛ وهو أن يخرج بأضحيته إلى مصلى العيد ويذبحها في مصلى العيد؛ لأن هذا هو السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج بأضحيته إلى مصلى العيد ويذبحها هناك إظهارًا للشعيرة وتعميمًا للنفع؛ لأنها إذا كانت هناك في مصلى العيد حضرها الفقراء وحضرها الأغنياء أيضًا، فيعطى الفقراء منها صدقة ويعطى الأغنياء منها هدية.

لكن عمل الناس اليوم أن الإمام وغير الإمام لا يذبح في المصلى، وعلى هذا فتكون مراعاة ذبح الإمام مشقة عظيمة يعني: يحتاج إلى أن نزهم على الإمام إذا رجع إلى بيته، ونقول: هل ذبحت؟ إن قال: نعم. ذبحنا، وإن قال: لا. انتظرنا استحبابًا لا وجوبًا، لكن هذا في الوقت الحاضر فيه مشقة.

وقد يُنازَع في استحبابه؛ لأن تأخر الذبح عن ذبح الإمام فيما إذا أعلنه الإمام وتبين للناس، ولكن مراعاة انتهاء الخطبة أمر سهل، فيقال للناس: لا تذبحوا حتى تنتهي الصلاة والخطبة؛ لأن هذا هو الأفضل، وكما قد جاء في بعض روايات الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بانتظار الخطبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>