وقال بعض أهل العلم: إن وقت الذبح يوم العيد فقط؛ لأنه اليوم الذي يُسَمَّى يوم النحر، وقال بعض العلماء: بل أيام التشريق الثلاثة تبعًا ليوم العيد، وقال آخرون: بل شهر ذي الحجة كله وقت للذبح، فالأقوال إذن؟
طلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة أو ثلاثة؟
طلبة: أربعة.
الشيخ: الأول.
الطلبة: يوم العيد.
الشيخ: يوم العيد. والثاني؟
الطلبة: يومان بعده.
الشيخ: يوم العيد ويومان بعده. والثالث؟
الطلبة: يوم العيد ..
الشيخ: يوم العيد وثلاثة أيام بعده. والرابع؟
الطلبة: شهر.
الشيخ: كل شهر ذي الحجة.
ولكن أصح الأقوال أن أيام الذبح أربعة؛ يوم العيد وثلاثة أيام بعده، والدليل على هذا أمور:
أولًا: أنه قد رُوِيَ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ»(١٠)، وهذا نص في الموضوع، ولولا ما أُعِلَّ فيه من الإرسال والتدليس لكان فصلًا في النزاع.
ثانيًا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»(١١)، فجعل حكمها واحدًا أنها أيام أكل -يعني: مما يذبح فيها- وشرب وذكر لله عز وجل.
ثالثًا: أن هذه الأيام الثلاثة كلها تتساوى في تحريم صيامها لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهم: لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يُصمْن إلا لمن لم يجد الهدي (١٢).
رابعًا: أن هذه الأيام كلها أيام للرمي؛ لرمي الجمرات، فلا يختص الرمي بيومين بعده، بل كل الأيام الثلاثة.