وقد أورد عليه أبو بردة بن نيار رضي الله عنه أورد عليه قصة وقعت له، وهو أنه أحب أن يكون بيته يأكل اللحم قبل أن يصلي في أول النهار فذبح أضحيته قبل أن يصلي، فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال له:«شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍِ»(٧) مع أن الرجل جاهل، لكن الأوامر لا يعذر فيها بالجهل بخلاف النواهي؛ فالنواهي إذا فعلها الإنسان جاهلًا عذر بجهله، أما الأوامر فلا، ولهذا لم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم، بل قال:«شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ»، وقال:«مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى»(٨) فقال أبو بردة: إن عندي عناقًا هي أحب إلي من شاتين - والعناق الصغيرة من المعز - لها نحو أربعة أشهر، يعني فهل أذبحها وتجزئ عني؟ قال:«نَعَمْ، وَلَنْ تُجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»(٩) مع أن هذه العناق لا تجزئ في الأضحية، ما الذي فات منها؟
الطلبة: السن.
الشيخ: السن المعتبر شرعًا، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له، وقال:«إِنَّهَا لَا تُجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»، فهذا هو الدليل على أنه لا بد أن يكون الذبح بعد صلاة العيد، فإذا كان في مكان ليس فيه صلاة عيد فليعتبر ذلك بمقدار صلاة العيد ولا يعتبر ما حوله.
يعني: لو فرض أنه في بادية قريبًا من عنيزة مثلًا، فهل نقول: المعتبر صلاة عنيزة؟ لا، المعتبر قدر الصلاة؛ لأنه في مكان لا يُصَلَّى فيه العيد فيعتبر قدر الصلاة.
فإذا كانت صلاة العيد تحل بعد ارتفاع الشمس قِيد رمح، وعيد الأضحى يُسَنُّ فيها التبكير في الصلاة فليقدر بعد ارتفاع الشمس قدر رمح نحو ربع ساعة لأن ربع ساعة تتم فيها الصلاة، وإذا كان ارتفاع الشمس قدر رمح مقداره ثلث ساعة أو ربع ساعة فيكون ابتداء الذبح بعد طلوع الشمس بنحو نصف ساعة أو خمس وثلاثين دقيقة.
يقول:(إلى يومين بعده) يعني: إلى آخر يومين، ودليل ذلك ما روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم حددوا الوقت بذلك.