للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما وجه الأول الذي يقول: لا نحر إلا يوم العيد فلأن الذي يسمى من هذه الأيام يوم النحر هو يوم العيد فيختص النحر به، وقد قال بذلك بعض أهل العلم أن يوم الذبح هو يوم العيد فقط.

وأما من قال: إنها أيام التشريق بالإضافة إلى يوم العيد فتكون أيام الذبح أربعة فله دليل سنذكره بعد إن شاء الله تعالى.

وأما تخصيصه بيومين فلا أعلم في ذلك أصلًا من السنة، لكنه ورد عن الصحابة رضي الله عنهم تخصيصه بيومين بعد العيد.

نرجع الآن إلى قوله: (ووقت الذبح بعد صلاة العيد) وعُلِمَ من كلامه رحمه الله أنه لو ذبح قبل الصلاة فإن ذلك لا يجزئ لأنه قبل الوقت، فكما أنه لو صلى الظهر قبل زوال الشمس لم تجزئه عن صلاة الظهر، كذلك لو ضحى قبل الصلاة فإنه لا يجزئه لأنه قبل الوقت، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث العام الذي يعتبر قاعدة عظيمة في الشريعة «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٥)، وثبت في هذه المسألة بخصوصها أن «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ وَلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» (٦)، ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلنه في خطبة صلاة عيد الأضحى.

<<  <  ج: ص:  >  >>