للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن شروطها: أن يكون مسلمًا أو كتابيًّا، المسلم ظاهر، والكتابي؛ لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥]، قال ابن عباس رضي الله عنهما طعامهم: ذبائحهم (١٨)، وهذا متواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يأكل مما ذبحه اليهود.

واختلف العلماء: هل يشترط في هذا أن يكون كذبح المسلمين؟ أو نقول: ما عدوه ذبحًا وتذكية فهو ذكاة، وإن لم يكن على طريق المسلمين؟

في هذا قولان؛ أحدهما -وهو قول الجمهور-: أنه لا بد أن ينهر الدم -أعني ذبح الكتابي- كما أنه لا بد أن ينهر الدم في ذبح المسلم، وهذا قول جمهور العلماء.

وذهب بعض العلماء -وهو وجه في مذهب مالك- إلى أن ما عدوه ذكاة فهو ذكاة، وإن كان بالخنق؛ لعموم قول الله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} وهذا طعامٌ عندهم فيكون حلالًا.

ولكنا نقول: في الرد على هذا كلمة {طَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} مطلق يقيد بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا» (١٦). فإذا كان إنهار الدم شرطًا في ذبيحة المسلم، وهو خير من اليهودي والنصراني فكونه شرطًا في ذبيحة اليهودي والنصراني من باب أوْلى، وهذا هو الحق.

ولكن هل يجب علينا أن نعلم أن الكتابي ذبحه على هذا الوجه؟ لا، لا يُشترط.

هل يجب أن نعلم أنه سمَّى عليه؟ لا، والدليل على هذا ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قومًا سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم الله؟ قال: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا». قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر (١٣)، وحديث العهد بالكفر يُشك في كونه يسمي؛ لأنه لم يعرف أحكام الاسلام، ومع ذلك قال: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا». سموا على الذبح ولا على الأكل؟

طلبة: على الأكل.

<<  <  ج: ص:  >  >>