للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول: (باسم الله) وجوبًا، والتسمية على الذبيحة شرْط من شروط صحة التذكية، ولا تسقط لا عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا، وذلك؛ لأنها من الشروط، والشروط لا تسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا؛ ولأن الله قال: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١]، فقال: {مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ولم يُقيِّد ذلك بما إذا ترك اسم الله عليه عمدًا.

وهنا يلتبس على بعض الناس فيقول: أليس الله قد قال: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦]؟ فنقول: بلى، قال الله ذلك، وعلى العين والرأس، ولكن هنا فعلان: الفعل الأول: فعل الذابِح، والثاني: فعل الأكل، وكل واحدٍ منهما يتميز عن الآخر، ولا يلحق هذا حكم هذا، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن سألوه عن قوم حديثي عهد بكفر يأتون باللحم ولا يُدرى أُذكر اسم الله عليه أم لا، قال: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا» (١٣). لأن الإنسان مطالب بتصحيح فعله لا بتصحيح فعل غيره، فإن الفعل إذا وقع من أهله فالأصل السلامة والصحة.

نقول: على العين والرأس {لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}. فإذا أكلنا نسيانًا أو جهلًا، فليس علينا شيء {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}، لكن عمدًا ونحن نعرف أن هذه الذبيحة لم يُسمَّ عليها لا يجوز.

بقينا في فعل الذابح، إذا نسي التسمية، فقد قال الله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}.

فإذا قال قائل: كيف تؤاخذونه وقد نسي؟

قلنا: لا نؤاخذه، نقول: الآن ليس عليك إثم في عدم التسمية، ولو تعمدت ترْك التسمية لكنت آثمًا لما في ذلك من إضاعة المال وإفساده، أما الآن فلا شيء عليك؛ لأنك ناسٍ.

ويظهر ذلك بالمثال الْمُناظِر تمامًا لهذا، أو النظير لهذا تمامًا، لو صلى الإنسان وهو محدِث ناسيًا، فهل عليه إثم؟

<<  <  ج: ص:  >  >>