الشيخ: باطلة، يجب أن تعاد؛ لأن الطهارة من الحدث شرط، وإذا كان من الحدث شرط، فإنها لا تسقط بالنسيان، ولكن يُعذر الفاعل بعدم الإثم، وهذا واضح.
وهذه المسألة -أعني التسمية على الذبيحة أو على الصيد- اختلف فيها العلماء؛ فمنهم من يرى أن التسمية لا تجب لا على الصيد ولا على الذبيحة، وإنما هي سنة، واستدلوا بحديث موضوع:«ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا»(١٤) وهذا حديث لا يصح.
وقال بعض العلماء: التسمية واجبة، وتسقط بالنسيان والجهل في الذبيحة والصيد؛ هذان قولان.
والقول الثالث: التسمية شرْط في الذبيحة والصيد، وتسقط سهوًا في الذبيحة، ولا تسقط في الصيد، وهذا هو المشهور عند فقهاء الحنابلة؛ أنه إذا ترك التسمية في الصيد ولو سهوًا فالصيد حرام، وإن ترك التسمية سهوًا في الذبيحة فهي حلال، أيش الدليل؟
قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعدي بن حاتم وأبي ثعلبة الخشني، قال في إرسال السهم:«إِذَا أَرْسَلْتَ سَهْمَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ»(١٥) فجعل لحل الأكل شرطين: القصد، وهو إرسال السهم، والثاني: التسمية، فنقول: وقد قال أيضًا في الذبيحة: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا»(١٦). فاشترط شرطين: إنهار الدم، والثاني: التسمية، ولا فرق.
ثم نقول: إذا كنا نعذره بالنسيان على الذبيحة، فعلى الصيد من باب أوْلى؛ لأن الصيد يأتي بغتة، ويأتي بعجلة وسرعة، وأهل الصيود يذهلون إذا رأوا الصيد، يذهل حتى إنه أحيانًا يركب وراه ربما يسقط في حفرة أو يضربه يعني نخلة أو شجرة، وهو لا يشعر يمشي وكأنه يعني سكران من شدة شفقته على الصيد، مثل هذا أحق بالعُذر من إنسان أتى بالبهيمة بتأنٍّ، وأضجعها ونسي أن يقول: باسم الله.