إذن نقول في كلام المؤلف:(ويذبحَ غيرها) ويكون على الجنب الأيسر؛ لأنه أيسر للذابح؛ إذ إن الذابح سوف يذبح باليد اليمنى، فيضجعها على الجنب الأيسر، ثم يضع رجله على رقبتها، ثم يمسك برأسها، ويذبح، هذا هو السُّنة.
ولكن إذا كان الرجل لا يعمل باليد اليمنى، وهو الذي يسمى أعسر؛ فإنه يضجعها على الجنب الأيمن؛ لأن ذلك أسهل له، ثم إن الأفضل أن تبقى قوائمها مطلقة؛ يعني اليدين والرجلين الأفضل أن تبقى مطلقة، لا تقيد ولا يمسك بها؛ وذلك لوجهين:
الوجه الأول: أنه أريح للبهيمة؛ أن تكون طليقة تتحرك، والثاني: أنه أشد في إفراط الدم من البدن؛ لأنه مع الحركة يخرج الدم كله، ومعلوم أن تفريغ الدم أطيب للحم، ومن ثم صارت الميتة حرامًا؛ لأن الدم يحتقن بها فيفسد اللحم، وكلما تفرَّغ اللحم من الدم فهو أحسن وأكمل.
ويقول المؤلف:(ويقول: باسم الله) وجوبًا (والله أكبر) استحبابًا.
يقول:(باسم الله) وجوبًا؛ لأن من شرط حِلّ الذبيحة أو النحيرة التسمية، وأما (الله أكبر) فهي تُقال: استحبابًا، وكان أحد الخطباء يخطب يوم العيد ويقول: السُّنة أن يقول عند الذبح باسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا، فذهب العامة، وصار الواحد منهم إذا ذبح يقول: باسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا، ظن أن هذا هو المشروع، ولهذا ينبغي للخطيب أن يكون عنده انتباه؛ لأن العامة ليسوا كطلبة العلم، يقول: باسم الله والله أكبر، أما باسم الله فواجبة، وأما الله أكبر فمستحبة حتى لا يختلط الأمر على الناس.