الشيخ: إذا أفاقت لم تكن مغمى عليها، لكن ما دامت في إغمائها فإنها لا تجزئ؛ لأن مرضها بَيِّن.
قال المؤلف:(ولا العضباء) العضباء: هى التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، هذه هي العضباء؛ يعني: ما ذهب أكثر أذنها طولًا أو عرضًا أو قرنها كذلك فإنها لا تجزئ؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن أعضَب الأُذُن والقَرْن (٤)، والنهي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء، فإذا ضحى بعضباء -عضباء الأذن أو عضباء القرن- فإنها لا تجزئ.
وقال بعض العلماء: إنها تجزئ، لكنها مكروهة، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن في صحة الحديث نظرًا، والأصل عدم المنع حتى يقوم دليل على ذلك، إلا أنها تكره؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بالمقابلة، ولا المدابرة، ولا الخرقاء (٥).
يقول:(ولا العضباء، بل تجزئ البتراء خِلقة) أو مقطوعًا أنا عندي (خلقة) بالمتن، أو مقطوعًا بالشرح.
تجزئ البتراء التي ليس لها ذنب، لكن الماتن قيدها بأن يكون ذلك خلقة؛ يعني خُلقت بلا ذَنب فإنها تجزئ، ومفهوم كلام الماتِن أنه لو قطع فإنها لا تجزئ قياسًا على مقطوعة الأذن، بل أوْلى من قطع الأُذن؛ لأنها تستفيد من الذيل أكثر مما تستفيد من الأذن، وإن كان لكل منهما مصلحة ومنفعة، لكن الذيل له منفعة كبيرة، فلهذا فرق بعض العلماء بين ألا يكون لها ذنب خلقة أو مقطوعًا.
وقال: أما ما ليس لها ذنب خلقة فإنها تجزئ كما تجزئ الصمعاء -وهى صغيرة الأذن- والجماء وهي التي ليس لها قرن، فكذلك البتراء خلقة، وأما ما قطع ذنبها فلا تجزئ.
ولكن الصحيح أنها تجزئ البتراء التي لا ذنب لها خلقةً أو مقطوعًا كالأذن تمامًا.
فأما مقطوع الأَلْية فإنه لا يجزئ؛ لأن الألية ذات قيمة ومرادة مقصودة، وعلى هذا، فالضأن إذا قطعت أليته لا يجزئ، والمعز إذا قطع ذنبه يجزئ.