للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المؤلف: (ولا الجداء) الجداء لا تجزئ أيضًا، والجداء: هي التي نشف ضرعها، يعني مع الكبر صار لا يُدر، فضرعها ناشف فلا تجزئ، وإن كان الضرع باقيًا بحجمه لم يضمر فإنها لا تجزئ.

ولكن هذا القول مرجوح أيضًا؛ لأنه لا دليل على منع التضحية بها، وإذا لم يكن على ذلك دليل فالأصل الإجزاء، ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أنها تُجزئ.

(ولا المريضة) (المريضة) لا تُجزئ، ولكن هذا الإطلاق مقيد بما إذا كان المرض بيِّنًا، وبيان المرض إما بآثاره وإما بحاله؛ أما آثاره فأن تظهر على البهيمة آثار المرض من الخمول، والتعب السريع، وقلة شهوة الأكل، وما أشبه ذلك، هذا مرض بَيِّن، هذه آثار، وأما الحال فأن يكون المرض من الأمراض البينة كالطاعون وشبهه، وإن كانت نشيطة فإنها لا تُجزئ.

ولهذا قال العلماء -علماء الحنابلة-: إن الجرب مرض، مع أن الجرب لا يؤثر تأثيرًا بَيِّنًا على البهيمة، ولا سيما إذا كان يسيرًا، لكنهم قالوا: إنه مرض بَيِّن، ثم إنه مفسد للحم فلا يجزئ.

وعدم إجزاء المريضة بالنص والمعنى؛ النص: قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا» (١)، والمعنى: لأن اللحم لحم المريضة يُخشى على الإنسان من أكله أن يتأثر به. المبشومة، هل تجزئ أو لا؟ المبشومة تجزئ؟

طلبة: نعم، تجزئ.

الشيخ: هل تعرفون المبشومة، ما هي؟

طالب: التي تأثرت بالأكل.

الشيخ: صحيح، بعض الغنم إذا أكل التمر انبشم، انتفخ بطنه، ولم تخرج منه الريح، ولا يُعلم أنه سلم من الموت إلا إذا ثلط؛ يعني إذا تبرز، ولهذا نقول: المبشومة مرضها بَيِّن ما لم تثلط.

من أخذها الطلق، هل مرضها بَيِّن؟

الظاهر أنها ليست ببين؛ لأن هذا الشيء معتاد، اللهم إلا أن تصل إلى حالة خطِرة كأن تتعسر الولادة، ويُخشى من موتها، فحينئذٍ تُلحق بذات المرض البَيِّن.

المغمى عليها، سقطت من أعلى فأُغمي عليها؟

طالب: لو أفاقت تجزئ.

<<  <  ج: ص:  >  >>