إذن العرجاء ليس على إطلاقها كما قال المؤلف، المراد: العرجاء البَيِّن ظلعها بحيث لا تطيق المشي مع الصحيحة. والحكمة من ذلك أن البهيمة إذا كانت على هذه الصفة فإنها قد تتخلف عن البهائم في المرعى، ولا تأكل ما يكفيها، ويلزم من ذلك أن تكون هزيلة في الغالب.
قال:(ولا الهتماء)(الهتماء) هي التي ذهبت ثناياها من أصلها، أسنانها ذهبت من أصلها الثنايا فقط؛ وذلك لأنها إذا ذهبت ثناياها من أصلها تشوهت خلقتها من وجه، وصارت غير مستطيعة لخرط الورق من الشجر؛ لأنها ليس لها ثنايا فلا تكاد تأخذ حظها من الرعي، وما ذهب إليه المؤلف في الهتماء قول مرجوح.
والصواب أنها تجزئ، لكن كلما كانت أكمل فهو أفضل، ووجه إجزائها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل: ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فقال:«أَرْبَعٌ». وأشار بيده أربع (١)، وليست هذه -أعني الهتماء- من الأربع، ولا بمعنى واحدة منها، وعليه فالصواب الإجزاء، لكن كلما كانت أكمل فهي أفضل، وقبل أن نذهب بعيدًا ننظر إلى أن نُفرِّع على العرجاء، العرجاء لا تجزئ، لكن مقطوعة إحدى القوائم، أتجزئ؟
طلبة: لا تجزئ من باب أولى.
الشيخ: نعم، لا تجزئ من باب أولى، الزمنى تجزئ؟
طلبة: لا تجزئ.
الشيخ: الزمنى؟
طلبة: من باب أولى.
الشيخ: الزمنى التي لا تستطيع المشي إطلاقًا.
طالب: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ، لكن يقال فيها ما يقال في العمياء، فالذين قالوا بإجزاء العمياء -وقولهم ضعيف جدًّا- يقولون بإجزاء الزمنى؛ لأن الزمنى يؤتي إليها بعلفها، فلا يكون عليها قاصر، لكن هذا قول ضعيف، وخلاف القياس الصحيح؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ينبه بالأدنى على ما هو أعلى منه، فإذا كانت العرجاء لا تجزئ، إذا كان عرجها بينًا، فمقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين، أو الزمنى التي لا تمشي إطلاقًا من باب أولى، أما كون السهل تجزئ معه الأضحية فلأن هذا لا يسلم منه غالبًا شيء فسُمح فيه.