فلننظر قوله:(لا تجزئ العوراء، ولا العجفاء، ولا العرجاء، ولا المريضة) أسقطنا الهتماء، هذه الأربع عيوبها نص عليها النبي عليه الصلاة والسلام، فقد سُئل ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فقال:«أَرْبَعٌ»، وأشار بأصابعه (١).
(العوراء) لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيَّدها بأنها بَيِّنة العور، «الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا». وهل هناك عوراء غير بَيِّن عورها؟ نعم، لو فرضنا أنها لا تبصر بإحدى عينيها، ولكن إذا نظرت إلى العين ظننتها سليمة، فهذه عوراء ولم يتبيَّن عورها.
(فتجزئ) لكن السلامة من هذا العور أولى، وهل يقاس عليها العمياء؟
طلبة: من باب أولى.
الشيخ: من باب أولى، لأنه إذا كان فقد العين الواحدة مانعًا ففقد العينين الاثنتين من باب أولى.
وقال بعض العلماء -أهل الاستحسان بالعقول- قالوا: إن العمياء تجزئ، وإن كانت العوراء لا تجزئ؛ لأن العوراء إنما مُنع منها لكون رعيها ناقصًا ترعى من جانب واحد، أليس كذلك؟ وأما العمياء فإن صاحبها سوف يُغدق عليها العلف فلا يلحقها نقص فتكون كالبصيرة.
وهذا قياس غريب، ومعنى عجيب، يقال: هل هذه الشاة مثلًا؟ هل هي معيبة أو غير معيبة؟
طلبة: معيبة.
الشيخ: كل الناس يقولون: معيبة، بعيب أقبح من العور أو دون العور؟
الطلبة: أقبح.
الشيخ: أقبح، انتهى هذا قياس أوْلى؛ يعني تامًّا فيه أركان القياس. فالصواب: أن العمياء لا تجزئ.
(ولا العجفاء) وهذه جاء بها النص، العجفاء هي الهزيلة التي لا مُخَّ فيها، عرفتم؟ المخ مع الهزال يذوب، ويبقى داخل العظم أحمر ما فيه مخ، هذه لا تجزئ؛ لأنها ضعيفة البنية كريهة المنظر؛ فلا تجزئ.
الهزيلة التي فيها مخ؛ يعني إلى الآن لم يصل الهزال إلى ما داخل العظم، هزيلة، لكن فيها مخ، تجزئ أو لا؟ نعم، تجزئ؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:«وَلَا الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي»(١)، قال العلماء: معنى (لا تنقي) أي ليس فيها نِقيٌ، والنِّقْي المخ.