الدليل للأول: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته (١٥).
والدليل للثاني: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: نحرنا في عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (١٦).
وقول المؤلف:(عن سبعة) أي: سبعة رجال، فإذا كان الإنسان يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته فإنه يضحي بالسُّبع عنه وعن أهل بيته؛ لأن هذا تشريك في الثواب، والتشريك في الثواب لا حصر له، فها هو النبي عليه الصلاة والسلام ضحَّى عن كل أمته، وها هو الرجل يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته ولو كانوا مئة، أما التشريك في المُلك فلا تزيد على سبعة؛ يعني: لو اشترك ثمانية في بعير قلنا: لا يجوز، لا بد أن يخرج واحد منكم، ولكن بماذا يخرج؟
إن رضي أحد منهم أن يخرج فهذا هو المطلوب، وإلا فالأخير هو الخارج، فإن لم يُعلم الأخير فالقرعة، لكن لو ذبحوها فبانوا ثمانية فماذا يصنعون؟ قيل: يذبحون شاة واحدة لتكمل للثامن.
ويحتمل أن يقال: يقترعون، فمن خرج بالقرعة خرج وذبح شاة وحده.
البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة رجال أو تجزئ عن سبع شياه؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني، وإذا قلنا بالثاني قلنا: إذا كانت الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته في الثواب فكذلك يجزئ سبع البدنة وسبع البقرة عنه وعن أهل بيته.
وقوله:(البدنة والبقرة عن سبعة) يستثنى من ذلك العقيقة، فإن البدنة لا تجزئ فيها إلا عن واحد فقط، ومع ذلك فالشاة أفضل، لماذا؟ قالوا: لأن العقيقة فداء نفس، والفداء لا بد فيه من التقابل والتكافؤ، فتفدى نفس بنفس.
ولو قلنا: إن البدنة عن سبعة لفديت النفس بسبع نفس؛ ولهذا قالوا: لا بد من العقيقة بها كاملة، وإلا فلا تجزئ.
وإذا كان عند الإنسان سبع بنات وكلهن يحتجن إلى عقيقة فذبح بدنة عن السبع؟