المهمُّ أنَّ قوله: رخَّصَ لعمِّه العباسِ، يدلُّ على أنَّ البقاءَ في مِنًى عزيمةٌ؛ لأنها هي التي تكون في مقابلةِ الرُّخْصةِ، ويُرشِّح هذا -يعني يُقَوِّيه- قولُ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم:«لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»(١٠)، وقد بات في منى.
(والرِّعاية) رعايةُ إبلِ الحجاج؛ وذلك أنَّ الناسَ فيما سبق يحجُّون على الإبل، فإذا نزلوا يوم العيد في مِنًى احتاجوا إلى مَن يرعى إبِلَهم؛ لأن بقاءها في مِنًى فيه تضييقٌ، وربما لا يكون لها العلف الكافي، لهذا يذهبُ بها الرُّعاةُ إلى محلَّاتٍ أُخرى من أجْل الرَّعْي، وقد رخَّصَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم للرُّعاةِ أنْ يَدَعُوا المبيتَ في مِنًى لياليَ مِنًى، لماذا؟ لاشتغالهم برعاية الإبل.
الجواب: بلى، يَلْحقون بهؤلاء؛ لتمامِ أركانِ القياسِ؛ فإن القياس إلحاقُ فَرْعٍ بأصْلٍ في حُكْمٍ .. أَتِمُّوا.
طلبة: لِعِلَّةٍ
الشيخ: لِعِلَّةٍ جامعةٍ. وهذا موجودٌ تمامًا فيمَن يشتغلون بمصالح الحجيج، وعليه فيُقاس على الرُّعاةِ والسُّقاةِ مَنْ يشتغلون بمصالح الناس في هذه الأيام ويُرخَّص لهم أن يبيتوا خارجَ مِنًى.
طيب، ومَنْ له عُذرٌ خاصٌّ كمريضٍ يُنقَل للمستشفى خارجَ مِنًى هلْ يُقاس على هؤلاء أو لا يُقاس؟
قال بعض أهل العلم: إنه يُقاس بجامعِ العُذرِ في كلٍّ منهم.