للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعض العلماء: إنه لا يُقاس على هؤلاء؛ لأنَّ هذا عُذره خاصٌّ، والسُّقاةُ والرُّعاةُ عُذرهم عامٌّ للمصلحة العامةِ، فهو يُشبه الرعاية والولاية، وأمَّا الذي عُذره خاصٌّ فهذا يُنظَر في أمْرِهِ هلْ يُرخَّص له في تَرْكِ المبيت، ويُقال: إنَّ عليك فِديةً لِتَرْك المبيت. أو يُقال: لا فِديةَ عليك. لكن قياسه على الرُّعاةِ والسُّقاةِ قياسٌ مع الفارق.

ولكنْ لِيُعلَمْ أنَّ المبيت في مِنًى ليس بذاك المؤكَّد كالرمي مَثَلًا، والدليلُ على هذا أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام لم يُسقِط الرميَ عن الرُّعاةِ وأَسْقَطَ المبيتَ عنهم، فدلَّ هذا على أنَّ المبيتَ في منًى وإنْ عدَدْناه من الواجباتِ أهونُ مِن الرمي.

ولهذا يُخطئ بعضُ الناس فيما نرى أنَّه إذا قيل له: رجُلٌ لم يَبِتْ بمنًى ليلةً واحدةً؟ قال: عليه دمٌ. مَن يقول هذا! عليه دمٌ بليلةٍ واحدة! هو لو قال: عليه دمٌ إذا تَرَك الليلتينِ، لَكان له شيءٌ من الوجْهِ؛ لأنه تَرَك جنسًا من الواجبات، أمَّا إذا تَرَك ليلةً من الليالي نقول: عليك دمٌ، مع أنَّ الوجوب فيه نَظَر!

ثم الوجوبُ إنما يكون إذا تَرَك هذا الجنسَ من الواجب، أمَّا إذا تَرَك جزءًا منه فإيجابُ الدم عليه فيه نَظَرٌ واضحٌ، ولهذا كان الإمام أحمد -رحمه الله- أحيانًا يقول: عليه قبضةٌ مِن طعامٍ. قبضة يعني مِلء اليدِ، بعضُ العلماء يقول: دِرهمٌ أو درهمانِ أو ما أشْبَهَ ذلك.

طالب: أقلُّ المبيت؟

الشيخ: هو يقول: إلى نصفِ الليل؛ المؤلف.

طالب: ( ... ) المؤلف قصة الفضل بن العباس أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام معروف أنه كان في ذهابه إلى مزدلفة هذه يا شيخ ..

الشيخ: في ذهابه إلى مزدلفة، الفضل؟ ! أُسامة اللِّي في ذهابه إلى المزدلفة (١١).

الطالب: ( ... ).

الشيخ: إي، أسامة كان في مجيء الرسول من عرفة إلى مزدلفة، والفضل من مزدلفة إلى مِنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>