للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثًا: أنَّ تأخيرَ الرسولِ عليه الصلاة والسلام الدفعَ إلى ما بعد غروبِ الشمسِ ثم مُبَادرتُهُ به قبل أنْ يُصلِّي المغربَ مع أنَّ وقتَ المغربِ قد دخلَ يدلُّ على أنَّه لا بدَّ من البقاء إلى هذا الوقتِ، وكأنَّه عليه الصلاة والسلام ممنوعٌ حتى تغرب الشمسُ، ولذلك بادَرَ، فلو كان الدفعُ قبل غروب الشمس جائزًا لدَفَع قبل غروب الشمس ووصلَ إلى مزدلفة في وقت المغربِ وصلَّى فيها المغربَ مطْمئنًّا، لكن كَوْنه يرتقبُ غروبَ الشمسِ ومِن حين أنْ غربتْ يدفع قبلَ أنْ يُصَلِّي المغربَ يدلُّ على أنه؟

طالب: ممنوع.

الشيخ: نعم، أنه ممنوعٌ من الدفْعِ قبل الغروب، وعلى هذا فيُقال: إنَّ القولَ الراجحَ وجوبُ البقاءِ في عرفةَ حتى تغربَ الشمسُ.

فإنْ قيل: ما الجواب عن حديث عروة؟

قلنا: الجواب عن حديث عروة رضي الله عنه ما أَسْلَفْنا؛ أنَّ تمامَ الشيءِ قد يكون تمامَ واجب أو رُكْن أو سُنَّة.

الثالث: (المبيتُ لغيرِ أهلِ السِّقايةِ والرِّعايةِ بِمِنًى وبمزدلفة إلى بعد نصفِ اللَّيل).

قوله: (المبيت بمنى) يعني به المبيتَ في ليالي أيامِ التشريقِ دون المبيتِ في ليلة التاسع؛ فإنَّ المبيتَ في ليلة التاسع ليس بواجبٍ بلْ هو سُنَّة، لكن مبيت ليالي أيامِ التشريقِ بِمِنًى واجبٌ، فما هو الدليل؟

الدليل ما ثبتَ في الصحيحينِ أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخَّصَ لعمِّه العباسِ أنْ يبيتَ في مكة لياليَ أيامِ التشريقِ من أجْل السِّقاية (٩)؛ لأن السقاية كانتْ بيَدِ العباسِ، أيُّ سِقَايةٍ هي؟

طلبة: سِقاية الحجَّاج.

الشيخ: سِقايةُ الْحُجَّاج، فكان رضي الله عنه يَسْقي الحجَّاجَ ماءَ زمزم مَجَّانًا؛ تعبُّدًا لله عز وجل، وكَرَمًا، وإظهارًا لكَرَم الضيافة، وفي الجاهليةِ استجلابًا للناس أنْ يحجُّوا؛ لأنَّ أهل مكة ينتفعون اقتصاديًّا من الحجاج، فيُسهلون لهم الأمورَ ويخدمونهم من أجْل تشجيعهم على الحجِّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>