للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولًا: مُكْثُ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فيها إلى الغروبِ، مع أنه لو دَفَع في النهار لكانَ أَرْفقَ بالناس؛ فإنه إذا دَفَع في النهار كان ضوءُ النهارِ مُعِينًا للناس على السير، وإذا دَفَع بعد الغروب حلَّ الظلامُ، ولا سِيَّما في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام والناسُ يمشون على الإبلِ والأقدامِ، فينتشر الظلام قبل الوصول إلى مزدلفة.

فإنْ قال قائل: في تلك الليلة يكون القمرُ مضيئًا، فلا يحصُل بالسير بعد الغروبِ مشقَّةٌ.

فالجواب أنْ نقول: أفلا يمكن أنْ يكون في تلك الليلة سحابٌ؟ أجيبوا.

الطلبة: بلى.

الشيخ: بلى، يمكن أنْ يكون هناك سحابٌ؛ إمَّا في السَّنة التي حجَّ فيها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإمَّا في غيرها، والنبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنَّ مفاتيح السماءِ بيد الله عز وجل، هو الذي يُنْشِئُ السحابَ، وإذا لم يكنْ سحابٌ في تلك السَّنة فيمكن أنْ يكون في السنوات الأخرى.

إذَنْ فتأخيرُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام الدفعَ مِن عرفة إلي ما بعد الغروبِ وتَرْكُهُ للأَيْسَرِ يدلُّ على أنَّ الأَيْسر ممتنعٌ، ودليل ذلك أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام ما خُيِّرَ بين أمْرينِ إلَّا اختارَ أَيْسَرَهما مَا لَمْ يكنْ إثمًا (٨).

ثانيًا: أنَّ الدفعَ قبل الغروبِ يكون فيه مشابهةٌ لأهل الجاهليةِ؛ لأن أهل الجاهلية يدفعون قبل غروب الشمس؛ إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كعمائمِ الرِّجالِ على رؤوسِ الرِّجال دفعوا، فلوْ دَفَع إنسانٌ في مِثْل هذا الوقتِ لَشابَهَهُم، ومُشابهة الكفارِ في عباداتهم مُحَرَّمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>