للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلنا: إنَّ قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} يكفي دليلًا في مشروعيَّة السعي؛ حيث جعلهما من شعائر الله، وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: ٣٢]، والطواف بهما تعظيمٌ لهما، وأمَّا قوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فهذا رفْعُ توهُّمٍ وَقَع مِن بعض الناس حين نزولِ الآية؛ وذلك أنه كان على الصفا والمروةِ صَنَمانِ يُعبدانِ من دون الله، فتحرَّجَ المسلمون مِن أنْ يطوفوا بالصفا والمروةِ وعليهما صَنَمانِ قبل أنْ يدخُل الإسلام، فنفى اللهُ سبحانه وتعالى ذلك الْجُناح ليرتفع الحرَجُ عن صدورهم، فكان الغرض من نَفْي الْجُناح أيش؟ رفْع الحرج عن صدورهم حتى لا يبقى فيهم قَلَقٌ.

وأما أن يقال إنه رفْعُ الْجُناح، إنه رفعٌ للإثم فقط. لا، رفْعُ الحرَجِ عمَّا في صدورهم، وإلَّا فبمجرَّد قوله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} يكون ذلك دليلًا على أنه لا جُناح على مَن طاف بهما، بلْ مَن طاف بهما فقد عظَّمَ شعائرَ الله. هذه أربعة أركان.

<<  <  ج: ص:  >  >>