للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: (الوقوف) يعني بعرفة؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «الْحَجُّ عَرَفَةُ» (٤)، ولقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٨]، فقوله: {إِذَا أَفَضْتُمْ} يدلُّ على أنَّ الوقوف بعرفة لا بدَّ منه وأنَّه أمْرٌ مُسَلَّمٌ، وأنَّ الوقوفَ بمزدلفة بعد الوقوف بعرفة.

الثاني: (الوقوف).

الثالث: (طوافُ الزيارة) ويُقال له طوافُ الإفاضةِ، وهو الطوافُ الذي يقعُ في يوم العيد أو ما بعده، والمرادُ بالطوافِ البيت؛ ودليل ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٢٩]، الشاهد قوله: {وَلْيَطَّوَّفُوا}؛ لأنَّ الجملةَ هذه أمْرٌ، فِعْلٌ مضارعٌ مقرونٌ بلام الأمرِ فيكون أمرًا.

والرابع: (السَّعي)؛ لقول النبيِّ عليه الصلاة والسلام: «اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ» (٥)، ولقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: ١٥٨]، ولقول عائشة رضي الله عنها: واللهِ ما أتَمَّ اللهُ حجَّ رجُلٍ ولا عُمْرتَه لم يَطُفْ بهما (٦) أي: بالصفا والمروة.

فإنْ قال قائل: كيف تقولون: إنَّ السعي بين الصفا والمروةِ ركنٌ. وقد قال الله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨]، ونَفْيُ الْجُناح لا يدلُّ على الوجوبِ، يدلُّ على رفْعِ الإثم فقط، فكيف تجعلونه رُكْنًا لا يصِحُّ الحجُّ إلَّا به؟

هذا إيرادٌ واردٌ؛ كيف تجعلون السعي بين الصفا والمروةِ من أركانِ الحجِّ والله عز وجل يقول: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}، وهذا يدلُّ على رفْع الإثم عمَّن اطَّوفَ بهما ولا يدلُّ على أنه رُكن؟

<<  <  ج: ص:  >  >>