الأركانُ جمع رُكْن، والرُّكْن هو جانب البيتِ الأقوى، وهى التي تُسمَّى عندنا بالزاوية؛ مثلًا هذه الزاوية رُكْن، أقوى ما في الجدار هذا الرُّكْن، لماذا؟ لأن بعضه يسند بعضًا؛ حيث يتلاقى طَرَفَا الجدارِ فيسند بعضُهما بعضًا، ولهذا يُسَمَّى رُكْنًا؛ لأنه جانبُ الشيءِ الأقوى يُسَمَّى رُكْنًا.
وقوله:(الإحرام) سبق لنا أن الإحرام هو نيَّةُ النُّسُك وليس لباسَ ثوبِ الإحرام؛ لأنَّ الإنسان قد ينوي النُّسُك فيكون مُحْرِمًا ولو كان عليه قميصُهُ وإزارُهُ، ولا يكون مُحرِمًا ولو لَبِس الإزارَ والرداءَ إذا لم يَنْوِ، فالإحرامُ نيَّةُ النُّسُك، والنيَّة محلُّها القلب، فيكون داخلًا في النُّسُك إذا نوى أنه داخلٌ فيه.
ولكنْ يجب أنْ تعرف الفرقَ بين مَن نوى أنْ يحجَّ ومَن نوى الدخولَ في الحجِّ، أيُّهما الركن؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ مَنْ نوى الدخولَ في الحجِّ، أمَّا مَن نوى أنْ يحجَّ فلم يُحرِم، ولهذا ينوي الإنسانُ الحجَّ من رمضان، من رجب، من قبل ذلك، ولا نقول: إنَّ الرجُل تلبَّس بالنُّسُك أو دخلَ في النُّسُك أو أَحْرَمَ. الإحرام نيَّة الدخولِ في النُّسُك.
طيب، وهلْ يُشترط مع النيَّة لفظٌ؟
الصحيح أنه لا يُشترط، ومِن العلماء مَن قال: لا بدَّ من التلبية مع النيَّة. وجَعَل التلبيةَ بمنزلة تكبيرةِ الإحرامِ في الصلاة.
(الإحرام) الدليلُ على أنَّ الإحرامَ ركنٌ قولُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(٣).