للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالعلماء -رحمهم الله- رَأَوْا أنَّ من وسائل تقريبِ العلم إلى الأذهان وإلى الحصْرِ أنْ يكتبوا مِثْلَ هذا؛ أنْ يقولوا: هذه شروطٌ، هذه أركانٌ، هذه واجباتٌ، هذه سُنَنٌ.

وقالوا: إنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قد فَعَل هذا المبدأ؛ فنجده أحيانًا يقول: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ» (١)، «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» (٢) مع أنهم لا يَنْحصِرون في سبعةٍ ولا يَنْحصِرون في ثلاثةٍ، لكن هذا من باب التقريبِ؛ تقريبِ العلم للأفهام.

يبقى النظر؛ إذا قال: هذا شرطٌ أو هذا واجبٌ. فهُنا يُطالَب بالدليل؛ يُقال له: مِن أينَ لك أنَّ هذا شرطٌ، وأنَّ هذا واجبٌ، وأنَّ هذا ركنٌ، وأن هذا سُنَّةٌ؟ هذا هو الذي يُطالَب فيه الإنسانُ بالدليل، أمَّا تقسيمُ الأشياءِ إلى هذا وهذا وهذا تقريبًا للأفهامِ فإنه من باب الوسائل، لو أردْنا أنْ نَسْلُك هذا المسلكَ لقُلْنا أيضًا: تقسيمُ العلم إلى توحيدٍ وطهارةٍ وصلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وحجٍّ وبيوعٍ ورهانٍ وما أشْبَهَ ذلك أيضًا هذا بدعةٌ؛ أين في السُّنة أنها قُسِّمت هكذا أو أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قسَّمها؟

فيُقال: ينبغي للإنسان أنْ يكون فَهْمُه واسعًا، وأنْ يعرف مقاصدَ الشريعة، وألَّا يجعل الوسائلَ مقاصدَ؛ فإنه بذلك يَضِلُّ ويُبدِّع أُنَاسًا كثيرين من أهل العلم المحقِّقين. حينئذٍ نقول: تقسيمُ العلم إلى أبوابٍ ليس به بأسٌ، تقسيمُ الأبوابِ إلى شروطٍ وأركانٍ وواجباتٍ ومستحبَّاتٍ ليس به بأسٌ؛ لأننا لَسْنا نتعبَّد لله بذلك، ولكنَّنا نريد أنْ نُقَرِّبَ العِلْم، كما كان الرسولُ عليه الصلاة والسلام يستعمل تقريبَ العلم لكنْ بأساليب مختلفة.

***

يقول: (أركان الحج: الإحرام).

<<  <  ج: ص:  >  >>