والذين منعوا ذلك قالوا: لأن زيارة القبور عبادة متعلقة بمكان، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:«لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى»(٢٨).
وقالوا: إن قوله: «زُورُوا الْقُبُورَ» يعني فحوى الخطاب والحالة التي تكلم فيها الرسول عليه الصلاة والسلام تدل على أنها القبور التي في بلدك، لا تحتاج إلى شد رحل، وقالوا أيضًا: إن شد الرحل إلى جهات القبور تؤدي إلى شد الرحل للمغالاة فيها والتعلق بها، والشيطان من هذه الناحية يدخل على الإنسان حتى يوقعه في الشرك.
كلام شيخ الإسلام رحمه الله استدل بأدلة أكثرها غالبها أدلة عقلية وتعليلات، لكن إذا راجعتها اطمأننت إلى هذا القول.
طالب: فضيلة الشيخ، النص «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» عام لا ( ... ) ولكن هذا عام مخصص إذا جاء عامان ( ... ) نقدم ( ... ).
الشيخ: لا، كل واحد يخصص الآخر، هذا إذا قلنا: إن قوله: «زُورُوا الْقُبُورَ» للعموم، فهذا عام وهذا عام، فيُنظر أيهما أولى بتخصيص الآخر، نقول: هذا نهي، لا تشد الرحال إلا إلى كذا، فهو نهي عام في كل شيء.
طالب: إذا قلنا: ستر العورة في السعي سنة.
الشيخ: أيش؟
الطالب: ستر العورة في السعي سنة، فلماذا نقول: ستر العورة؟
الشيخ: ستر العورة سنة؟
الطالب: في السعي.
الشيخ: في السعي، إي نعم.
الطالب: فلماذا لا يكون واجب ( ... ) في غير السعي سترها واجب ( ... ).
الشيخ: لا، فائدة قولنا: إن ستر العورة في السعي سنة أنه لو فرض أن الرجل سعى وقد انكشف شيء من عورته كانشقاق الثوب، وهو لم يعلم بذلك، فإننا لو قلنا: إنه شرط لزم من ذلك إعادة السعي، وإذا قلنا: ليس بواجب لم يجب إعادة السعي، ولكن ليس معنى قولنا هذا أنه لا يجب ستر العورة، ستر العورة واجب لكنه ليس شرطًا بالنسبة للسعي فقط.