المكي هو ساكن مكة، ونحوه هو الآفاقي المقيم بمكة، فكلاهما يحرم من أدنى الحل، وقد سبق لنا تقرير ذلك وبيان شبهة من قال من أهل العلم: إن المكي يحرم من مكة لعموم الحديث.
قال:(لا من الحرم).
يعني: لا يحرم للعمرة من الحرم، فإن فعل انعقد إحرامه، ولكن يلزمه دم لتركه الواجب، وهو الإحرام من الحل.
قال:(وتباح كل وقت، فإذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل)؛ لأن العمرة مكونة من إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير، من أربعة أشياء. نعم.
طالب: عندي: حلق أو قصر.
الشيخ: نعم: وحلق أو قصر.
الطالب: تصحيحه.
الشيخ: عندي متن.
قال:(وتباح كل وقت).
تباح العمرة في كل وقت، أما الحج فهو أشهُر معلومات، العمرة تباح في كل وقت حتى في يوم عيد النحر، وحتى في يوم عرفة، وحتى في أيام التشريق، فمثلاً لو أن أحدًا قدم إلى مكة في يوم عرفة هل نقول: إن العمرة لا تصح لأن الوقت للحج؟ لا، نقول: تصح، لكن الحاج هو الذي ينبغي أن يقال له: اذهب إلى عرفة ولا تتمتع؛ لأن وقت التمتع قد فات، ولكن انو القران أو الإفراد.
وقول المؤلف:(تباح كل وقت) لم يذكر رحمه الله هل يُسن أن يعتمر كل وقت أو في السنة مرة أو في الشهر مرة أو ماذا؟
ذكر شيخ الإسلام في الفتاوى رحمه الله اتفاق السلف على أنه يكره تكرارها، أي تكرار العمرة، وقال الإمام أحمد: لا يعتمر إلا إذا حمم رأسه - حمم يعني اسود - من الشعر.
وبناءً على هذا يكون ما يفعله العامة الآن من تكرار العمرة، ولاسيما في رمضان كل يوم، إن لم يكن بعضهم في اليوم والليلة، في النهار عمرة وفي الليل عمرة.
( ... ) عندي يقول: ويكره الإكثار والموالاة بينها باتفاق السلف، قاله في المبدع لابن مفلح، وقاله أيضًا شيخ الإسلام رحمه الله قبله: إنه يكره.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام:«الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا»(١٩) فهو مطلق مقيد بعمل السلف رضوان الله عليهم.