للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني أن الحاج إذا انتهى يشد الرحل إلى المدينة ليزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء، فمنهم من قال: إن شد الرحل إلى القبور لا بأس به؛ لأنه شد لعمل صالح، فالرسول أمر بزيارة القبور ولم ينه عن شد الرحل لها، بل قال: «زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ» (١٧)، وخير قبورٍ يُشد لها الرحل.

طالب: قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

الشيخ: قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبرا صاحبيه.

ومنهم من قال: إنه مكروه شد الرحل لزيارة القبور، ومنهم من قال: إنه محرم، وهو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقرره بأدلة إذا طالعها الإنسان تبين أن ما ذهب إليه هو الحق.

قال المؤلف رحمه الله: (وصفة العمرة: أن يحرم بها من الميقات، أو من أدنى الحل من مكي ونحوه، لا من الحرم).

صفة العمرة أن يحرم بها فهي إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير، أربعة أشياء، الإحرام يقول: أن يحرم بها من الميقات، إن مر به أو من محاذاته إن لم يمر به أو مما دونه إن كان دون الميقات، المهم أن يحرم بها على حسب ما سبق في المواقيت.

وقول المؤلف: (أو من أدنى الحل من مكي ونحوه) وأدنى الحل بالنسبة إلى مكة إلى الكعبة التنعيم هو أدنى الحل، أما بالنسبة لمن أراد العمرة فقد يكون التنعيم، وقد يكون غير التنعيم، فالذي في مزدلفة مثلًا أدنى الحل إليه عرفة، والذي في الجهة الغربية من مكة أدنى الحل إليه الحديبية وهكذا، المهم أنه يحرم من أدنى الحل.

ولا يلزمه أن يقصد التنعيم الذي عينه الرسول عليه الصلاة والسلام لعائشة أو الجعرانة التي أحرم منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين رجع من غزوة حنين (١٨)، لا يلزمه ذلك؛ لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تحرم من التنعيم (١٨) لكونه أقرب الحل إليها، وإحرامه من الجعرانة لكونه نازلًا بها.

وقوله: (من مكي ونحوه).

<<  <  ج: ص:  >  >>