للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الصورة الثالثة: إذا نوى طواف الوداع فقط ولم ينوِ طواف الإفاضة.

الطلبة: لا يجزئه.

الشيخ: فإنه لا يجزئه عن طواف الإفاضة، لا يجزئ عن طواف الإفاضة، وهذه مسألة يجب أن ينبه الناس لها؛ لأن أكثرهم يقول: إذا أخر طواف الإفاضة فطافه عند الوداع أجزأ فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع، يقول: أنا نويت الوداع فقط، ولا ترى على باله طواف الإفاضة، فنقول في هذه الحال: إنه لا يجزئه؛ لأن طواف الإفاضة ركن وطواف الوداع واجب، فهو أعلى منه، ولا يجزئ الأدنى عن الأعلى، لكن لو قال قائل: ألستم تقولون: إن الرجل إذا حج عن نفسه ونوى أنها نافلة، وهو لم يؤد الفريضة، ألستم تقولون: إن هذه النافلة تقع عن الفريضة؟

الجواب: بلى نقول ذلك. وكذلك لو حج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه مع وجوب الحج عليه، فإن الحج يقع عن نفسه؟

أقول: لا يستقيم هذا؛ لأن مسألتنا جزء من حج، بخلاف الحج كاملًا، فالحج كاملًا، نقول فيه: إن ذمته مشغولة بالفريضة، فإذا أدى ما دون الفريضة صار للفريضة، وأما هذا فهو جزء من عبادة، فإن طواف الوداع إن قلنا: إنه من الحج فهو جزء منه، وإن قلنا: إنه مستقل فإنه لا يمكن أن يجزئ واجب عن ركن.

قال: (ويقف غير الحائض بين الركن والباب).

(يقف) يعني الحاج إذا ودَّع، يقف (بين الركن) أي الحجر الأسود (والباب) باب الكعبة، ومسافته كما تعلمون قليلة، فيقف يقول بالشرح: ويلصق به وجهه وصدره وذراعيه وكفيه مبسوطتين.

وهذا يسمى الالتزام عند أهل العلم، والمكان هذا يسمى الملتزم.

وهي مسألة اختلف فيها العلماء، مع أنها لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام، إنما صحت عن بعض الصحابة، هل الالتزام سنة؟ ومتى وقته؟ هل هو عند القدوم أو عند المغادرة أو في كل وقت؟

<<  <  ج: ص:  >  >>