الشيخ: بالبيت، وقد حصل، فيكون مجزئًا عن طواف الوداع، وهذا واضح فيما إذا كان من قارن أو مفرد وسعى بعد طواف القدوم؛ لأنه في هذه الحال ليس عليه إلا طواف يطوف وينصرف، لكنه مشكل فيما إذا كان من متمتع؛ لأن المتمتع لا بد أن يطوف ويسعى، فكيف الحل؟
قال بعض العلماء أو بعض طلبة العلم: الحل أن يقدم السعي على الطواف؛ لأن تقديم السعي على الطواف في الحج جائز؛ لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:«لَا حَرَجَ»(١٠)، فإذا قدم السعي على الطواف صار الطواف آخر شيء.
وقال بعض العلماء: بل لا حاجة إلى ذلك، بل يقدم الطواف ويأتي بالسعي بعده، والسعي تابع للطواف فلا يضر أن يفصل بين الطواف وبين الخروج، واستدل البخاري (١١) رحمه الله على ذلك بأن الرسول عليه الصلاة والسلام أذن لعائشة أن تأتي بعمرة بعد تمام النسك، فأتت بعمرة فطافت وسعت وسافرت (١٢)، فحال السعي بين الطواف والخروج، وبأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طاف للوداع وصلى صلاة الفجر وقرأ بالطور (١٣)، فهذا يدل على أن مثل هذا الفصل لا يضر، وهذا عندي أقرب من القول الأول الذي يقول بتقديم السعي؛ لأن هذا يحصل في الترتيب، ترتيب مشروع، وهو أن يُقدم الطواف على السعي.
في هذه الصورة - أعني إجزاء طواف الإفاضة عن طواف الوداع - ربما نقول: لا تخلو من ثلاث حالات: أن ينوي طواف الإفاضة فقط، أن ينوي طواف الوداع فقط، أن ينويهما جميعًا، الصورة التي ذكرها المؤلف هو أن يؤخر طواف الإفاضة فيجزئ عن طواف الوداع بلا نية.
فعلى هذا نقول: الصورة الأولى: إذا نوى طواف الإفاضة ولم يكن عنده نية طواف الوداع فما الحكم؟
طالب: يجزئ عن طواف.
الشيخ: يجزئ كما تجزئ الفريضة عن تحية؟
الطلبة: المسجد.
الشيخ: المسجد.
الصورة الثانية إذا نواهما جميعًا.
طالب: يجزئ.
الشيخ: يجزئ أيضًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(١٤).